قال الخزري. اذا فلا جديد بعد شريعتكم غير جزئيات أخبار الجنه والنار ورتبتها وتكرير ذلك الاكثار منه .. قال الحبر نعم ولا ذاك ايضا جديد لان الاحبار قد اكثروا في ذلك حتى إنك لا تسمع من ذلك شيئا إلا وتجده للأحبار أن طلبته [1]
والحقيقة أن اليهود لم يتلقوا ما أدخلوه زيادة في تشريعهم عن نبي الله موسى عليه السلام كما يدعون بالتوراة الشفوية، لأنهم لم يقدموا دليلا على ما يدعون، ولأنهم اختلفوا فيما بينهم في مرواياتهم التي تعاقبت جيلا بعد جيل، بداية بكتبة العهد القديم نهاية بالتلمود.
لقد فطن أحد اليهود ممن فتح الله عليهم بالإسلام إلى التصور الإنساني السليم و التفكر بالعقل السليم فقال:"ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسة وبراهينها، راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا، إذ لولا أن العقل أرشدنا إلى إتباع الأنبياء والرسل، لما صدقناهم في سائر ما نقلنا عنهم" [2] وهذا يعني أن إعمال العقل في النص المنزل على الأنبياء والرسل يفضي إلى الرشد، فيكون المرء موقنا بالنص وبالنبي حامل النص إلى قومه، فيقطع الطريق على من يأول النصوص ويخرجها عن معناها الحقيقي، فيؤدي ذلك لإختلاف في التشريع، ويصبح التشريع بيد رجال الدين ويتلاشى التشريع الإلهي بين متبعي رجال الدين.
(2) السموءل بن يحي بن عباس المغربي -بذل المجهود في أفحام اليهود - قدم له عبد الوهاب طويلة -دار القلم دمشق -الدار الشامية بيروت 1989 - ص 14