عليهم النكبات من فرعون وقومه، ثم أرسل الله نبيه موسى عليه السلام بمعجزات ورسالة [1] ، لتذكيرهم بدين آبائهم وتعزز من مكانتهم بعد ذلة العبودية لفرعون وقومه، فكان دينهم مبنيا على موروث قديم ورسالة مجددة على يد نبي الله موسى عليه السلام الذي نقل إليهم تشريعا سماويا، فأصبح يشار إلي ذلك المعتقد بدين موسى [2] دلالة على تفرده وسط الشعوب والقبائل المجاورة التي عاش بنو إسرائيل بين ظهرانيهم، فتأثر بنو إسرائيل بتلك الشعوب والقبائل سلبا، دون أن يؤثر توحيد بني إسرائيل في جوارهم.
لم يكن دين موسى كتسمية إلا دلالة على النصوص المنزلة (التوراة) كما عرضنا من قبل، إلا أن هذه النصوص لم تجمع وتحفظ حتى تصل إلينا كما أنزلت، ولكنها كتبت بعد موسى بقرون عديدة على يد كتبة مختلفي التصور والاتجاهات، غيروا وبدلوا بشهادة الباحثين في مجال العهد القديم أنفسهم [3] ، معللين هذا التبديل والزيادة والنقصان بالشرح والتأويل حتى يفهم العامة المقصود من النص التوراتي، ونسبوا هذا الدين إلى شخصية يهودا بن يعقوب أحد أسباط بني إسرائيل ذلك
(1) قدم البعض كتيب يحتوي على سور منتخبة يقول كاتبها أنها من التوراة , حيث جاء فيها:
(شهدت على نفسي لنفسي أنني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي / وأن محمدا عبدي ورسولي /ومن لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي / ولم يشكر على نعمائي / ولم يقنع بعطائي فليعبد ربا سوائي / وليخرج من تحت سمائي.
يرجى مراجعة: كتاب التوراة -باهتمام وأرث التاجر المشهور المرحوم نور الدين أقل عباد الله العلي يوسف علي دمجي - مطبع الصفدري 1321 هجرية - والذي تم العثور عليه في مكتبة المصطفى الإلكترونية -ص 3
(2) ورد أن السلوك القويم مبني على محبة آدم طبقا لدين موسى
يرجى مراجعة:? ? ? - ?. ? klausenburg -1924 - ''7
(3) ومن علماء العصر الحديث فلهاوزن (الذي ترك عددا من الأعمال النقدية الهامة التي غيرت من مسار الحركة النقدية للتوراة) والذي أسس مدرسة نقدية كبيرة عملت على التوسع في تطبيق نظرية نقد التوراة على كل كتب العهد القديم بعد أن كان تطبيقها محصورا في التوراة .... وقد إنتهت هذه الدراسات الدقيقة إلى حقيقة نهائية وهي أن التوراة وبقية كتب العهد القديم ليست سجلا إلهيا ولكنها مصدرا إنسانيا لديانة اليهود.
يرجى مراجعة: د محمد خليفة حسن أحمد -علاقة الإسلام باليهودية -ص 21 - 22