شيرمان، ولم تكن مدينة طليطلة" [1] مسقط رأسه وحسب بل كانت مرتع طفولته، تلك المدينة التي كان يقطنها كثير من اليهود، والتي تعتبر واحدة من المدن الأندلسية التي عاش فيها اليهود قبل الفتح الإسلامي للأندلس، ويصفها الحميري بأنها"مركز لجميع بلاد الأندلس ... عظيمة القطر كثيرة البشر وكانت دارا للملك بالأندلس حين دخلها طارق بن زياد، فهي حصينة، لها أسوار حسنة، ... وهي على ضفة النهر الكبير .. وأيضا كانت دار الملك للرومان [2] ويتفق البكري مع الرأي السابق فيقول"ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم [3] وهذا يؤكد أن سكان هذه البلدة كانوا من أكابر القوم وعظمائهم، وهذا ما يبرر خلو المدينة من القوط المتنصرين بعد الفتح الإسلامي، إلى جانب خوف سكانها من ملاقاة الفاتحين المسلمين بعد تغلبهم على قادتهم وقواتهم العسكرية."
لقد ألف اليهود عددًا لا بأس به من أمهات كتبهم الأدبية والفلسفية باللغة العربية اليهودية، منها كتابا (تحسين طباع النفس) ، و (ينبوع الحياة) اللذان ألفهما أبو أيوب سليمان بن يحي بقلم العربية
(1) ويقدر بينارت عدد اليهود المستقرين في طليطلة في العهد الإسلامي خلال القرن الخامس الهجري -الحادي عشر الميلادي بنحو أربعة آلاف نسمة وكانو مقسمين حينئذ إلى طوائف منفصلة بشكل عام طبقا لأصولهم أو للبلدان التي نزحوا منها إلى طليطلة, فكان منهم يهود قرطبة, و يهود برشلونة , ويهود الخزر
يرجى مراجعة: ابن عذارى. البيان المغرب في أخبار أهل الأندلس والمغرب تحقيق ومراجعة ج. س. كولان --و. إ ليفي بروفنسال --ج 2 - دار الثقافة -بيروت - ص 12
(2) 8 محمد بن عبد المنعم الحميري. الروض المعطار في خبر الأقطار. تحقيق إحسان عباس. مؤسسة ناصر للثقافة. القاهرة.1980. الطبعة 2 - . ص 393
(3) أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري. الممالك والمسالك."الجزء الخاص بالأندلس وأوروبا"تحقيق عبد الرحمن الحجي. دار الإرشاد بيروت.1968 - ص 87