لقد كانت التوراة هي المصدر التشريعي الأول دون تفسير أو تفصيل، فقد أكد بعض الباحثين أن"العهد القديم يحتوي في الأساس على جميع الوصايا الموسوية الخلقية، ونجد فيه إنذار بعدم إضافة أو حذف كلمة من الشريعة المكتوبة" [1] ، وهذا ما أكده المصدر الذي دون من خلاله العهد القديم [2] ، تلك الشريعة التي استمر العمل بها طوال فترة تواجد بنو إسرائيل في العصر الأول، والذي سبق الحديث عنه [3] ، ومع هذا لايذكر اليهود شيئا من النصوص التشريعية التي سبقت رسالة نبي الله موسى، وهذا يعني أنه كان هناك تدخل بشري في النصوص السابقة التي أوحي بها إلى الأنبياء قبل نبي الله موسى عليه السلام، مما أفسد هذه التشريعات الواردة في النصوص، فكان لزاما أن يرسل الله نصا جديدا يعيد بني إسرائيل إلى الوحي الإلهي.
وعندما تعرض كتاب الخزري للتشريع، كانت رؤيته مختلفة، خاصة وأن كتاب الخزري يعود إلى القرن الثاني عشر بعد الميلاد، أي بعد حوالي 2700 عام من وفاة موسى، فقدم كتاب الخزري هذا التشريع على أنه سابقة أولى للتشريعات، فاعتبره القانون الذي سبق بنو إسرائيل به البشر الغارقين في جهل البحث عن النافع والضار من التشريعات الوثنية حيث قيل:
فهكذا صار الناس قبل موسي حاشى القليل ينخدعون للنواميس النجومية والطبيعة وينتقلون من ناموس إلي ناموس ومن اله إلي اله وربما تمسكوا بكثير منها وينسون مدبرها ومصرفها وجعلوها
(1) د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي -دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند-مطبعة الرشد ناشرون -المملكة العربية السعودية -2003 - طبعة ثانية-ص 234
(2) سفر التثنية (2:4) "لا تزيدوا على كلام الذي أنا أوصيكم به , ولاتنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أوصيكم بها"
(3) يرجى مراجعة: ديانة بني إسرائيل العصر الأول ضمن ثنايا البحث.