يجد مفكرو اليهود طريقة أفضل من استخدام العربية اليهودية في كتابة مؤلفاتهم [1] ، التي اصبحت تراثا عربيا يدل على الثقافة العربية ومدى فضلها على الأدب العبري بشكل عام، ويعتبر حرص كتاب اليهود على إخراج مؤلفاتهم بهذا الشكل، بمثابة مواكبة للركب الثقافي الذي لاح في الأفق مع الفتح الإسلامي للبلدان غير العربية، والتي اصبح سكانها ينعمون بمدنية لم تتح لغيرهم من سكان البلدان التي لم تنعم بالفتوحات الإسلامية، على عكس ما ينادي به بعض اليهود الآن، من أن الفتح الإسلامي هو بمثابة احتلال إسلامي عربي.
كما كان لليهود أسماء عربية وأخرى يهودية فلا عجب أن تكون المؤلفات اليهودية لها تسمية عربية وأخرى يهودية تعرف بها في الأوساط اليهودية، فقد عرف كتاب (الرد والدليل في الدين الذليل) في الأوساط اليهودية بكتاب الخزري نسبة إلى مملكة الخزر [2] وهو عبارة عن خمس مقالات
(1) وإذا تتبعنا الكتب الفلسفية اليهودية في العصر الوسيط نجد أن من أشهرها: كتاب الأمانات والاعتقادات لساعديا جاؤون - إصلاح سجايا النفس-كتاب نبع الحياة لسليمان بن جبيرول , الهدايا إلى فرائض القلوب لبحيا بن فاقوده ... كتاب الرد والدليل في الدين الذليل ليهودا اللاوي
(2) مملكة الخزر نسبة إلى خزر بالتحريك وهو انقلاب في الحدقة نحو اللحاظ , وهو أقبح حال , وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدربند قريب من سد ذي القرنين , ويقولون هو مسمى نسبة إلى الخزر بن يافث بن نوح عليه السلام .... ويقول بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالته: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمى إتل , وإتل اسم نهر يجري إلى الخزر من الروس والبلغار .... وقيل أن فيها خلق كثير من المسلمين يزيدون على عشرة آلاف مسلم ولهم نحو ثلاثين مسجدا ... والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبده للأوثان , وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم ,.
يرجى مراجعة: بن فضلان -رسالة بن فضلان -حققها د. سامي الدهان - مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق -سوريا 1959 - ص 169