اليهودية [1] . وكذلك ألف بها أبو هارون موسي بن عزرا كتابه النقدي الشهير (المحاضرة والمذاكرة) وكتاب (الحديقة) ، إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى.
وتبعا لتلك الطريقة فقد وضع أبو الحسن اللاوي (يهودا اللاوي) باللغة العربية اليهودية كتابه الجدلي الأكثر شهرة بين مؤلفاته وهو (الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل) ،الذي عرف في الأوساط اليهودية باسم (الخزري) .
ويرى أحد الباحثين أن الفلسفة الدينية اليهودية في القرن العاشر الميلادي وما بعده قد كتبت معظمها باللغة العربية [2] التي كانت هي لغة العلم والتعلم تحت القيادة الإسلامية، إلى جانب الازدهار الفكري الذي أصبح واضحا في البلدان التي فتحها المسلمون، ونقلوا إليها الكثير من العلوم التي برع فيها علماء المسلمين التي ازدهرت تحت الحكم الإسلامي، فكان لزاما على اليهود مجاراة المسلمين في ثقافاتهم، فقاموا باقتفاء أثر المسلمين في كافة المجالات العلمية حتى في مؤلفاتهم وأساليبهم البيانية، فإذا عجزوا عن المحاكاة نقلوا المؤلفات العربية دون ذكر لصاحبها، وربما كانت العربية اليهودية وسيلة سريعة لهذا النقل الذي قد تشوبه مغالطات مقصودة أو غير مقصودة، وفي أغلب الأحيان تكون تلك المغالطات تهدف إلى فكر يهودي أو لإخفاء حق يظهره النص ويضر بالناقل أو الكاتب.
ويبدو أن عامة اليهود قد تأثروا بالعربية تبعا لتأثر علمائهم بعلماء المسلمين العرب، فأصبحت المؤلفات المراد لها الشيوع تكتب بالعربية اليهودية فيفهمها عامة اليهود، وتؤتي ثمارها الفكرية، خاصة عندما يكون العمل يميل إلى تأصيل الديانة اليهودية، التي أوشكت في بعض الأحيان أن تتوارى أمام الفكر الإسلامي، الذي استطاع أن يلبي حاجة كل من أراد الحقيقة في الاعتقاد، فلم
(1) العربية اليهودية: هي طريقة في الكتابة ابتدعها اليهود في كتابة مؤلفاتهم تعتمد على الحروف العبرية للكلمات العربية فلا يقرأها إلا اليهود لمعرفتهم بالأبجدية العبرية إلى جانب تمكنهم من العربية اللغة الرسمية للدولة الإسلامية