وفي نهاية البحث نستطيع القول بأن يهودا اللاوي قد تشبع بالثقافة الإسلامية وماكان يجري من مجادلات وحوار عقلي ساد بين علماء الكلام المسلمين، فقام بتوظيف ما وصل إليه من علوم لخدمة معتقده اليهودي، الذي رأى فيه أفضلية لم تحظ به معتقدات أخرى كانت سائدة في عصره، واختار سرد قصة مملكة الخزر ليقدمها إلى قومه من اليهود حتى يدلل على عقلانية معتقده، وربما كان ذلك لتشكك بعض اليهود في معتقدهم وكفرهم به واللحاق بالإسلام، وقام باستخدم العربية اليهودية في كتابه حتى يصل إلى كثير من اليهود الذين شاعت اللغة العربية بينهم، واقتصر إستخدام اللغة العبرية على النص الديني، وربما تحول النص الديني لليهود في بعض الأحيان إلى العربية اليهودية أيضا.
ومن خلال كتاب الخزري أمكن تقديم مفهوم للدين عند اليهود بشكل مختلف، فقد إستبدل اللاوي لفظ دت بلفظ دين كبداية، ثم قدم نص العهد القديم وكونه نصا منزل من السماء، ولم يعلل وجود نص التلمود كنتيجة للدراسات التفسيرية على مر القرون اللاحقة لتدوين العهد القديم، ضمن حواره مع ملك الخزر، فلم يستطع أن يربط بين نص العهد القديم وماجاء على لسان رجال الدين اليهودي، خاصة في مفهوم الإلوهية وتطور مسمى الإله واختلافه من عصر إلى عصر، إلى جانب التشريعات التي إختلفت بدورها في فترة معاصرة بني إسرائيل لنبي الله موسى عليه السلام واختلافها في فترة التدوين ومابعده.
ومن خلال الكتاب تبين إختلاف في تسمية الإله الوارد في ثنايا العهد القديم والتلمود والعصور المتعاقبة، والذي استبدله اللاوي في كتابه بلفظ الجلالة، ولم يقدم تفسيرا لذلك.
إلى جانب تعرضه للفلاسفة بشكل أظهر فيه الخلل الفكري لمفهوم الدين عند بعضهم، وعند حديثه عن الدين النصراني تعرض للمتناقض من التشريعات في العهد القديم والوارد في التشريع النصراني مع التذكير بأن النصارى يتبعون العهد القديم.
وفي حديثه عن الإسلام قام بعرضه بشكل ينافي حقيقة الدين ويغالط مفهومه.