ارتفع سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل منه في ذلك الوقت، وما ذلك إلا لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) [1] .
ولما ضرب الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله حين ضرب في محنته زمن الخليفة الواثق ثم أظهر الله أمر الإمام أحمد بن حنبل، فسأله الواثق أن يجعله في حل فقال: لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكونك من أهله [2] .
قال دعبل الخزاعي:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
وقد كان منهم بالحجاز وأهلها ... مغاوير نحّارون في السنوات
إذا فخروا يومًا أتوا بمحمد ... وجبريل والقرآن ذي السورات
ملامك في أهل النبي فإنهم ... أحِبايَ ما عاشوا وأهل ثقات
أحب قصي الرحم من أجل حبكم ... وأهجر فيكم أسرتي وبناتي
تخيرتهم رشدًا لأمري إنهم ... على كل حال خيرة الخيرات
فيا رب زدني في يقيني بصيرة ... وزد حبهم يا رب في حسناتي [3]
أما حال الناس اليوم فقد مالت بهم الموازين في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاروا على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أصحاب الجفاء المرفوض، المختزلين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم حقوقهم، الجاحدين لهم فضلهم - من الإباضية الذين لا علاقة لأهل السنة بهم - فلم يرعوا لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا، ولم يجعلوا له بها فضلًا، ولم يقيموا لها وزنًا، وقد غفلوا عن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته: {أذكركم الله في أهل بيتي} [4] .
القسم الثاني: أصحاب الحب الزائف والغلو المردود ممن يزعمون أنهم محبو آل رسول الله صلى الله عليه
(1) الإسلام بين العلماء والحكام لعبد العزيز البدري (ص 159) وعزاه للمدارك للقاضي عياض (ص 293) .
(2) دمعة على حب النبي، مطبوع ضمن كتاب المنتدى الإسلامي، حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال، (ص 50) .
(3) قصيدة للشاعر دعبل الخزاعي، انظر القصيدة في دمعة على حب النبي صلى الله عليه وسلم، (ص 50) .
(4) سبق تخريجه في هامش (3) .