وعن أسامة بن عُمير قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصابنا مطر لم يَبُلَّ أسافل نِعالنا، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن: «صلوا في رحالكم» رواه أحمد (20981) وابن ماجه (936) وابن خزيمة (1657) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم
ورى ابن حبان في «صحيحه» عن ابن عمر أنه وجد ذات ليلة بردًا شديدًا فآذن مَن معه، فصلوا في رحالهم، وقال: إني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مثلُ هذا: أَمرَ الناس أن يُصلوا في رحالهم. (2076) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرطهما جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله» . أخرجه أحمد (3/ 312) ومسلم (2/ 147) وأبو داود (1065) والترمذي (409) وابن خزيمة (1659) .
وفي هذه الأحاديث فوائد:
الأولى: موضع قول (الصلاة في الرحال) (صلوا في رحالكم - بيوتكم-) على أقوال:
1 -قيل تقال أثناء الأذان بدلًا من الحيعلة وهو وجه للشافعية وظاهر مذهب الحنابلة.
2 -تقال بعد الحيعلة فيجمع بينها وبين الحيعلة وهو وجه للشافعية
3 -تقال بعد الفراغ من الأذان وهو مذهب الحنفية والمالكية ووجه للشافعية
4 -الأمر فيه واسع سواء قالها أثناء الأذان أو بعد الفراغ منه والأولى بعد الفراغ وهو مذهب الشافعية وهو ظاهر النصوص والأقرب للسنة فقد ورد قولها أثناء الأذان وبعد الفراغ منه.
الثانية: الرخصة في التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة لعذر المطر.
قال ابن رجب (وأكثر أهل العلم عَلَى أن المطر والطين عذر يباح مَعَهُ التخلف عَن حضور الجمعة والجماعات، ليلًا ونهارًا.
قَالَ الترمذي: قَدْ رخص أهل العلم فِي القعود عَن الجماعة والجمعة فِي المطر والطين. وسمى منهم: أحمد وإسحاق وحكاه بعض أصحابنا عَن جمهور العلماء. وحكي عَن مَالِك: أن المطر ليس بعذر فِي ترك الجمعة خاصة. وروي نحوه عَن نَافِع مَوْلَى ابن عُمَر.
وَقَالَ سُفْيَان الثوري: لا يرخص لأحد فِي ترك الجمعة إذا كَانَ فِي مصر يجمع فِي، إلا لمرض مضن، أو خوف مقطع.
وحكي عَن أحمد رِوَايَة أخرى: أن المطر والوحل ليس بعذر فِي الحضر، إنما هُوَ عذر فِي السفر؛ لأن الأحاديث الصحيحة إنما جاءت بذلك فِي السفر، كحديث ابن عُمَر، وفي (صحيح مُسْلِم) من حَدِيْث جابر - نحوه، وليس فِي الحضر إلا حَدِيْث ابن إِسْحَاق المتقدم، وحديث يروى عَن نعيم النحام وفي إسناده مقال.