فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 71

من طريق عكرمة عن ابن عباس قال"جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم"وفي هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة - وهي الفأرة - على جر الفتيلة وهو الشيطان، فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو آخر وهي النار، أعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء إنه رءوف رحيم.

وقال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده، كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن الفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج.

قال: وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقا كما في حديثي ابن عمر وأبي موسى - وهو أعم من نار السراج - فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك، فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فيزول الحكم بزوال علته.

قلت: وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج. وقال ابن دقيق العيد أيضا: هذه الأوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب، ويلزم أهل الظاهر حملها عليه، قال: وهذا لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر إلا لمعارض ظاهر يقول به أهل القياس، وإن كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات، وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها: فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معا كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ; لأن الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء. والله أعلم"فتح الباري (11/ 88) "

قال الشيخ ابن باز"ترك المدفئة مشتعلة في الليل عند شدة البرد لا حرج فيها إذا لم يخش منها مضرة"التعليق على صحيح البخاري.

قال شيخ الإسلام"أما المطر: فإن الله يخلقه في السماء من السحاب ومن السحاب ينزل كما قال تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون} {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} وقال تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} وقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت