قال الإمام القرطبي رحمه الله:"حديث عبد الله بن زيد يقتضي أن سنة الاستسقاء: الخروج إلى المصلى، والخطبة، والصلاة، وبذلك قال جمهور العلماء ..."المفهم (2/ 538)
لحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد (أن النبي خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة) رواه البخاري (1012 - 1024) ومسلم
وحديث عبد الله بن يزيد الخطمي"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين، وجهر بالقراءة فيها، وحول رداءه، ودعا، واستقبل القبلة"رواه أحمد (16437 - 16466) وقال محققو المسند:"إسناده صحيح على شرط الشيخين"وأبي داود (1161) وصححه الألباني
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه، ويبالغ في رفع اليدين حتى يجعل ظهر كفيه إلى السماء، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه"."
وفي لفظ:"كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه"، وفي لفظ لمسلم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء"البخاري (1031) ومسلم (895) .
قال الإمام القرطبي - رحمه الله:"قول أنس إنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء"يعني: أنه لم يكن يبالغ في الرفع إلا في الاستسقاء؛ ولذلك قال:"حتى يُرى بياض إبطيه"وإلا فقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر عند الدعاء، وفي غير ذلك"المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 541) "
وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى:"هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه وسلم إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا في الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة - وهم جماعات - على واحد لم يحضر ذلك ولابد من تأويله؛ لِمَا ذكرناه والله أعلم"شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 442) .