وحجة الجمهور أنه حوَّله من اليمين إلى اليسار، وأن الخلفاء الراشدين بعده فعلوا ذلك، كما فعلَه عثمان بحضرة الصحابة. وأما تلك الزيادةُ فلو كانت ثابتة لكانت ظنَّا من الراوي لا يتركُ لها ما ثبتَ مِنْ فعلِه المتيقنِ وفعلِ خلفائِه"جامع المسائل (4/ 82) "
والمراد نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء جمع نوء وهي منازل القمر [1] .
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"رواه البخاري (1038) ومسلم (71)
وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة". وقال:"والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب"مسلم (934)
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا"مسلم (72) .
-النوء:"مأخوذ من ناء إذا سقط، وقيل: بل النوء طلوع نجم منها، وهو مأخوذ من ناء إذا نهض، ولا تخالف بين القولين في الوقت؛ لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرًا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرين بانتهاء السنة؛ فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يومًا تقريبًا، وكانت العرب تقول في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر لابد أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون: مطرنا بنوء كذا". فتح الباري، لابن حجر (2/ 524) وشرح السنة للبغوي (4/ 420)
قال ابن عبد البر"معنى نسبة المطر إلى النوء هو عندي على وجهين:"
أحدهما: اعتقاد أن النوء هو الموجب لنزول الماء، وهو المنشئ للسحاب دون الله - تعالى -، فذلك كافر كفرًا صريحًا، يجب استتابته عليه وقتله؛ لنبذه الإسلام، ورده القرآن.
(1) - تيسير العزيز الحميد (457، 459 - 460)