القبلة وحول رداءه" (مسلم("894) وهو عند البخاري (1028) .، فَعُرِفَ بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء. فتح الباري لابن حجر، 2/ 499، وانظر: نيل الأوطار، 4/ 662)
قال الموفق"ويستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة: لا يسن لأنه دعاء فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر الأدعية وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وحكي عن سعيد بن المسيب و عروة و الثوري أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم وهو قول الليث و أبي يوسف و محمد بن الحسن لأنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه. ولنا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل كيف وقد عقل المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخصب وقد جاء ذلك في بعض الحديث وصفة تقليب الرداء أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين روي ذلك عن أبان بن عثمان و عمر بن عبد العزيز و هشام بن إسماعيل و أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم و مالك وكان الشافعي يقول له ثم رجع فقال: يجعل أعلاه أسفله (لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فلما ثقلت عليه جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه الأيمن والذي على الأيمن على عاتقه الأيسر) رواه أبو داود (1/ 302) ودليلنا ما روى أبو داود عن عبد الله بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن الراوي لا يترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل تحويل الرداء جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء"المغني (2/ 288)
قال ابن تيمية"فهذه أحاديث عبد الله بن زيد، وحديثه أشهر حديثٍ في تحويل الرداء وفي صلاة الاستسقاء، وأصحُّ الأحاديث في ذلك، فيها تارةً متصلًا بالحديث وتارةً من تفسير الرواة أنه جعلَ الأيمنَ على الأيسر، والأيسرَ على الأيمن، وفيها تصريح بأنه لم يفعل الأعلى أسفل ولا الأسفلَ أعلى .. وتحويلُ الرداء في دعاء الاستسقاء سنةٌ عند فقهاء الحجاز وفقهاءِ الحديثِ كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو قولُ صاحبَي أبي حنيفةَ"
أبي يوسف ومحمد، كما أن الصلاة في الاستسقاء سنة عند هؤلاء، وأبو حنيفة لم يَبلُغْه لا الصلاةُ في الاستسقاء ولا تحويلُ الرداء في دعائه.
وأما صفة التحويل فجعلُ الأيمنِ على الأيسر كما جاءت بذلك الأحاديث، عند جمهور العلماء كمالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور، وهو قول الشافعي إذْ كان بالعراق، وقال في الجديد: في الرداء المُرَاد كذلك، وفي المربع يُجعَلُ أعلاه أسفلَه، لما تقدَّم من هَمِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -.