وأما صفة رفع اليدين في ذلك؛ فلما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء"ولأبي داود من حديث أنس أيضًا"كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه"سنن أبي داود، (1170)
قال الإمام النووي - رحمه الله:"قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء رفع بلاء: كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث"شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 441 - 442)
وقال الحافظ ابن حجر:"وقال غيره - أي النووي:"الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء، دون غيره للتفاؤل بقلب الحال ظهرًا لبطن كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول وهو نزول السحاب إلى الأرض"فتح الباري (2/ 518) ."
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول على قول أنس - رضي الله عنه:"كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء .."والمراد هنا الرفع الشديد والمبالغة في الرفع وإلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع في أدعية كثيرة غير ذلك" (5) ."
لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفيه:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي وحول رداءه"وفي لفظ:"أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وقلب رداءه"وفي لفظ:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه"، قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال. متفق عليه، وهذه الألفاظ للبخاري (1005، 1011، 1012، 1023، 1024، 1025، 1026، 1027، 1028، 6343) ومسلم (894)
وهذه الألفاظ للبخاري، ولفظ أبي داود:"وحول رداءه فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا الله عز وجل"أبو داود، (1163) وصححه الألباني.
ولفظ الإمام أحمد:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه" (مسند الإمام أحمد، 4/ 41.) ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ:"وحوّل الناس معه""ثم إن ظاهر قوله:"فقلب رداءه"أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، وليس كذلك، بل المعنى قلب رداءه في أثناء الاستسقاء، وقد بينه مالك رحمه الله في روايته المذكورة ولفظه:"حول رداءه حين استقبل القبلة"فتح الباري (2/ 498) ، ولمسلم من رواية يحيى عن أبي بكر بن محمد"وأنه لَمّا أراد أن يدعو استقبل"