ومقتضى هَذَا القول: أن الجمعة لا يباح تركها بذلك؛ لأنها لا تكون إلافي الحضر، ولكن قَدْ روي عَن جماعة من الصَّحَابَة أَنَّهُ يعذر فِي ترك الجمعة بالمطر والطين. منهم: ابن عَبَّاس وعبد الرحمن بْن سمرة وأسامة بن عمير والد أَبِي المليح، ولا يعرف عَن صحابي خلافهم، وقولهم أحق أن يتبع.) شرح صحيح البخاري (4/ 93)
قال البغوي (وقد رخص جماعة من أهل العلم في القعود عن الجماعة في المطر والطين وكل عذر جاز به ترك الجماعة جاز به ترك الجمعة) شرح السنة (3/ 353)
قال الشيخ ابن باز في التعليق على منتقى الأخبار (هذه الأحاديث فيها الدلالة في العذر في الدحض والمطر حتى في الحضر فإذا كان مطر ومشقة فلا بأس أن يصلي في رحله ولا يحضر المسجد ولهذا لما وقع لابن عباس في الطائف يوم الجمعة مطر شديد قال لمؤذنه(إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول اللَّه فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم) وفي اللفظ الآخر قال لمؤذنه لما فرغ من الأذان وفي بعضها لما فرغ من الحيعلة وكله جائز والأفضل أن يكمل الأذان ثم يقول (صلوا في رحالكم) أو الصلاة في البيوت لأن الجماعة والجمعة عزمة فيبلغهم حتى لا يتكلفوا وكذلك قال صلى الله عليه وسلم كذلك في الليلة الباردة أو المطيرة قال للناس (صلوا في رحالكم) فيرفق بهم إذا كان الهواء والبرد شديد فصلاتهم في رحالهم أرفق بهم وهذا كله من سماحة الشريعة والتيسير على العباد فالله عز وجل يريد لعباده اليسر).
الثالثة: أن الصلاة في البيوت حين العذر على التخيير وليست على الوجوب، لذلك بوب البخاري في «صحيحه» كتاب الأذان: (باب الرخصة في المطر والعلة أن يُصلي في رَحْلِه) . قال ابن خزيمة في صحيحه (باب ذكر الخبر المتقصي للفظة المختصرة التي ذكرتها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في الرحال و الدليل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أمر إباحة لا أمر عزم يكون متعديه عاصيا إن شهد الصلاة جماعة في المطر) ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله» . أخرجه أحمد ومسلم
ب - الجمع بين الصلاتين: وفيه مسائل:
1 -أولا: معنى الجمع وصفته: الجمع هو: ضم إحدى الصلاتين للأخرى. وهذا التعريف يشمل جمع التقديم والتأخير، والمراد بضم إحدى الصلاتين ما يصح فيه الجمع بينهما. فلا يدخل في هذا ضم صلاة العصر مع المغرب وذلك لأن صلاة المغرب ليلية وصلاة العصر نهارية ولا يدخل في هذا الضم صلاة العشاء بصلاة الفجر وذلك لأن وقتها منفصل بعضه عن بعض.
أما صفته: إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر مثلا أو المغرب والعشاء فهنا أمامه أمران: إما أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيصليهما جميعا يعني يصلي الظهر ثم العصر أو يقدمهما يصلي الظهر في وقتها فإذا انتهى منها قام فصلى العصر، وكذا بالنسبة للمغرب والعشاء فهو مخير بين جمع التقديم أو التأخير.