فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 71

الثاني: أن يعتقد أن النوء ينزل الله به الماء، وأنه سبب الماء، على ما قدره الله، وسبق في علمه، فهذا وإن كان وجهًا مباحًا، فإن فيه أيضًا كفرًا بنعمة الله عز وجل وجهلًا بلطيف حكمته؛ لأنه ينزل الماء متى شاء. قال الشافعي: لا أحب لأحد أن يقول: مطرنا بنوء كذا، وإن كان النوء عندنا: الوقت، والوقت مخلوق، لا يضر ولا ينفع، ولا يمطر، ولا يحبس شيئًا من المطر، وإنما يقول: مطرنا وقت كذا، كما يقول: بشهر كذا، ومن قال: مطرنا بنوء كذا، وهو يريد أن النوء أنزل الماء، فهو كافر حلال دمه إن لم يتب. وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سهيل، وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يأت قط بحر ولا برد. وكره مالك أن يقول الرجل للغيم، أو السحابة: ما أخلقها للمطر.

وهذا يدل على أنهم احتاطوا، فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية"التمهيد (16/ 285 - 287) "

قال الشيخ ابن باز"الذي يظن أو يعتقد: أن المطر من الكواكب، وأن لها تأثيرا فيه، فهذا هو الذي أنكره الله عز وجل، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إنكاره، فإذا قال: مطرنا بنوء كذا، أو بنجم كذا، هو كافر بالله مؤمن بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بالله كافر بالكوكب. فتبين أن الكواكب ليس لها تأثير في المطر ولا في النبات، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل المطر، ويخرج النبات وينفع عباده بما يشاء، وإنما جعل الله عز وجل غيابها وطلوعها علامات يهتدى بها في البر والبحر، وسببا لصلاح بعض النبات ونموه، فإن الله تعالى جعل بعض المخلوقات سببا لبعض المخلوقات الأخرى، وهو الخالق للجميع، أما إذا أراد القائل بقوله: مطرنا بنوء كذا، بأنه وقت وظرف المطر الذي نزل فيه بإذن الله، مثل أن يقول: نزول المطر في وقت الثريا، في وقت الوسمي، ينبت به بإذن الله كذا وكذا، فيخبر بالأوقات التي جرت العادة بوجود هذه الأشياء فيها، فهذا لا بأس به، لكن يجب أن يأتي بـ (في) الدالة على الظرفية فيقول: مطرنا في الربيع، في الشتاء، في وقت ظهور النجم الفلاني، وما أشبه ذلك من باب الخبر عن الأوقات، ولا يجوز أن يقول: مطرنا بنوء كذا. لإنكار الله سبحانه ذلك، وحكمه على قائله بأنه كافر به، ولأن ذلك يوهم أن المطر منها. فلهذا جاء الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك. ولهذا فرق أهل العلم بين مطرنا بنوء كذا وبين مطرنا في كذا وكذا في وقت النجم الفلاني، من باب الخبر عن الأوقات التي جرى فيها نزول المطر، أو جرى فيها النبات الفلاني أو الثمرة الفلانية التي جرت العادة أنها توجد في أوقات معينة، فهذا لا بأس به كما تقدم، وبه يعلم الفرق بين الجائز والمحرم. والله ولي التوفيق" (8/ 123)

وقال الشيخ ابن عثيمين"من قال: مطرنا بنوء كذا فهو كافر، ولهذا حكى في المبدع إجماع أهل العلم على ذلك. إذا قول الإنسان: مطرنا بنوء كذا محرم، بل هو من كبائر الذنوب، وهل يكون كفرا أكبر مخرجا عن الملة؟ الجواب: أنه بحسب عقيدة القائل، إن كان يعتقد أن النوء هو الذي خلق هذا المطر، فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة؛ لأنه ادعى أن مع الله خالقا، وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفرا دون كفر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت