فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 71

قال البغوي (اختلف الناس في جواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء للممطور في الحضر، فأجازه قوم، روي ذلك عن ابن عمر، وفعله عروة، وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، غير أن الشافعي شرط أن يكون المطر قائما وقت افتتاح الصلاة الأولى، وحالة الفراغ منها إلى أن يفتتح الثانية، وكذلك أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما، وشرط أن يكون في مسجد الجماعة، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين، وفي حال الظلمة، وهو قول عمر بن عبد العزيز. ولم يجوز قوم الجمع بعذر المطر، وهو قول الأوزاعي، وأصحاب الرأي) شرح السنة (4/ 198)

وقال ابن رجب في شرح البخاري (فأما الجمع بين العشاءين للمطر، فقد روي عن ابن عمر. روى مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يجمع في الليلة المطيرة. وقد رويناه من طريق سفيان بن بشير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعًا -، ولا يصح رفعه.

وفيه حديث آخر مرفوع من رواية أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ، أن النبي(كان يجمع بين المغرب والعشاء في المطر. خرجه الطبراني. وإسناده ضعيف. قال يحيى في أولاد سعد القرظ: كلهم ليسوا بشيء. وممن رأى الجمع للمطر: مالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروي عن عمر بن عبد العزيز، عن فقهاء المدينة السبعة.

وعن مالك رواية: لا يجوز الجمع للمطر إلا في المدينة في مسجد النبي لفضله، ولأنه ينتاب من بعد، فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق، وليس بالمدينة غيره. والمشهور عنه الأول. وأصل هذا: أن الأمراء بالمدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة، فيؤخرون المغرب ويجمعون بينها وبين العشاء قبل مغيب الشفق، وكان ابن عمر يجمع معهم، وقد علم شدة متابعة ابن عمر للسنة، فلو كان ذلك محدثا لم يوافقهم عليه البتة. وقد نص على ان جمع المطر يكون على هذا الوجه المذكور قبل مغيب الشفق: مالك وأحمد وإسحاق. وقيل لأحمد: فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق؟ قال: لا، إلا قبل، كما فعل ابن عمر. وقال: يجمع إذا اختلط الظلام. وأما الجمع بين الظهر والعصر في المطر، فالأكثرون على أنه غير جائز: وقال أحمد: ما سمعت فيه شيئًا. وأجازه الشافعي إذا كان المطر نازلًا، وبه قال أبو ثور، وهو رواية عن أحمد. والعجب من مالك - رحمه الله - كيف حمل حديث ابن عباس على الجمع للمطر، ولم يقل به في الظهر والعصر، والحديث صريح في جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء)فتح الباري شرح صحيح البخاري (3/ 90)

وقال الشيخ ابن باز (إذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لعذر وهو المريض، والمسافر، وهكذا في المطر الشديد في أصح قولي العلماء، يجمع بين الظهر والعصر كالمغرب والعشاء، وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه كالدحض الذي تحصل به المشقة، والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء إذا كان المطر أو الدحض شديدا يحصل به المشقة، فإذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فلا بأس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت