رواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح والثاني لا يبيحه لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر فلا يصح قياسه عليه ولأن مشقتها من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح إلحاقه به). المغني (2/ 117)
قال شيخ الإسلام (يجوز الجمع بين العشاءين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما والله أعلم) الفتاوى (24/ 29)
وقد رجح الشيخان ابن باز وابن عثيمين الجمع في الوحل والدحض والريح الشديدة الباردة.
شروط صحة جمع التقديم:
1 -نية الجمع عند الإحرام بالصلاة الأولى:
وهو قول أحمد والشافعي، واستدلوا بحديث (إنما الأعمال بالنيات) ونوقش بأنه دليل على اشتراط نية الصلاة عند الإحرام بها لا نية الجمع.
وقال الجمهور من الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام والمزني من الشافعيه لا تشترط النية عند ابتداء الجمع. ودليلهم بأنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم عند جمعه أمر الصحابة بالنية ولو كانت شرطًا لأمره به قبل بدء الصلاة.
قال شيخ الإسلام (والإمام أحمد لم ينقل عنه فيما أعلم أنه اشترط النية في جمع ولا قصر؛ ولكن ذكره طائفة من أصحابه كالخرقي والقاضي. وأما أبو بكر عبد العزيز وغيره فقالوا: إنما يوافق مطلق نصوصه. وقالوا لا يشترط للجمع ولا للقصر نية وهو قول الجمهور من العلماء: كمالك وأبي حنيفة وغيرهما؛ بل قد نص أحمد على أن المسافر له أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق وعلل ذلك بأنه يجوز له الجمع كما نقله عنه أبو طالب والمروذي وذكر ذلك القاضي في"الجامع الكبير"فعلم أنه لا يشترط في الجمع نية) الفتاوى (24/ 50) ورجحه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/ 397)
2 -الموالاة والمقارنة بين الصلاتين فلا يفصل بينهما بفاصل طويل.
وهو مذهب الحنابلة والشافعية واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم جمع متواليًا وخالفهم الجمهور فقالوا بعدم اشتراطه قال شيخ الإسلام ناقلًا الخلاف (تشترط الموالاة في الموضعين كما يشترط الترتيب وهذا وجه في مذهب الشافعي وأحمد ومعنى ذلك أنه إذا صلى الأولى وأخر الثانية أثم وإن كانت وقعت صحيحة؛ لأنه لم يكن له إذا أخر الأولى إلا أن يصلي الثانية معها فإذا لم يفعل ذلك كان بمنزلة أخرها إلى وقت الضرورة ويكون قد صلاها في وقتها مع الإثم. والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية؛ فإنه ليس لذلك حد في الشرع ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة وهو شبيه بقول من حمل الجمع على الجمع بالفعل وهو أن يسلم من الأولى في آخر وقتها ويحرم بالثانية في أول وقتها كما تأول جمعه على ذلك طائفة من العلماء أصحاب أبي حنيفة وغيرهم