فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

في عون المعبود"يجوز للضرورة الشرعية أداء الفرض على الدواب والراحلة لما أخرج أحمد في مسنده والدارقطني والترمذي والنسائي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قال الترمذي حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وكذا روي عن نس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى"

قال في شرح الأحكام لابن تيمية والحديث صححه عبدالحق وحسنه النووي وضعفه البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح في السفينة بالإجماع

وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك الاستقبال في الفريضة قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهب الشافعي فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع

ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحاب الشافعي يصلى الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى

قال في شرح الأحكام والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا دليل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع فقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي" (4/ 68) "

قال الشيخ ابن باز"إذا كان هناك مانع من الصلاة على الأرض في الفريضة جاز أن يصلي على الدابة والسيارة والطائرة والسفينة عند الحاجة لذلك فيصلي إلى القبلة ويركع ويسجد إلى القبلة ولهذا في حديث يعلى بن مرة (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع) والحديث هذا رواه أحمد والترمذي قال الشوكاني: صححه عبد الحق وحسنه النووي ولكن في إسناده ضعف ولهذا ضعفه البيهقي فأصاب لأنه من رواية عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت