عن أبي هريرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) . رواه أبو داود. ولأحمد والترمذي عنه النهي عن السدل. ولابن ماجه النهي عن تغطية الفم
قال الشيخ ابن باز"هذه الأحاديث فيها ضعف من جميع طرقها وقد ساق الشوكاني بعض طرقها وبالعناية بها كلها لا تسلم من خلل وضعف ولكن مجموعها يستأنس به في النهي عن السدل وإلا فمجموعها ضعيف، واختلفوا في السدل وهذا مما يدل على ضعف الحديث لأنه لو كان السدل معروفًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إلى ما يجب فيه فاختلاف الطرق في الرواية وضعفها هو دليل على أن السدل الذي جاء به الحديث ليس معروفًا عند أهل العلم وليس معروفًا عند الصحابة ولهذا اختلفوا فيه فقال قوم إنه كونه يضع ثوبه على بدنه ويرخيه حتى يمس الأرض فيكون من باب الإسبال وقال آخرون إنه يضع الثوب على كتفيه ويرخيه على جانبيه ولا يلف بعضه على بعض بحيث لا ينضبط فيخشى من بدو العورة وقيل فيه غير ذلك وقيل المراد بالسدل سدل الرأس وبكل حال الأحاديث ضعيفة ولا يفسر السدل المنهي عنه إلا بالشيء الذي يخالف الشرع بأن يكون طريقًا مخالفًا للشرع إما سدلًا يبدي العورة أو يخشى منه بدو العورة أو يكون مشابهًا لليهود كما قال بعضهم بأنه عمل يشابه اليهود كما يروى عن علي في ذلك ويفسر لو صحت الأخبار فيه بأنه نوع من اللباس يحصل منه تكشف العورة أو وسيلة إلى انكشاف العورة كما قيل في اشتمال الصماء وقال بعضهم أن يضع الثوب على رأسه ثم يسدله عليه فهذا يفضي إلى ظهور العورة كما قيل في الصماء والمشهور هو الأول أنه يلبس الثوب ولكن يرخيه على جانبيه ولا يتحفظ في ضبط العورة وبكل حال فالأحاديث ضعيفة ولا ينكر من هذه الصفات إلا ما خالف الشرع، وكذلك يكره تغطية الفم إلا من حاجة فالسنة أن يكون مكشوف الفم غير متلثم وإن كانت ضعيفة ولكن يستأنس بها ولهذا كره الفقهاء أن يغطي فمه أخذًا بهذه الأحاديث وإن كان فيها ضعف ولكن يشد بعضها بعضًا من جهة كراهة تغطية الفم ولأنه يستحب له أن يباشر المصلى بوجهه كامل"شرح المنتقى.
وقال الشيخ ابن عثيمين"السدل: أن يطرح الرداء على كتفيه، ولا يرد طرفه على الآخر. وقال بعضهم: السدل: أن يضع الرداء على رأسه ولا يجعل أطرافه على يمينه وشماله."
وقال بعضهم: السدل: أن يرسل ثوبه حتى يكون تحت الكعبين وعلى هذا فيكون بمعنى الإسبال.
والمعروف عند فقهائنا هو: أن يطرح الثوب على الكتفين، ولا يرد طرفه على كتفه الآخر، ولكن إذا كان هذا الثوب مما يلبس عادة هكذا، فلا بأس به، ولهذا قال شيخ الإسلام: إن طرح القباء على الكتفين من غير إدخال الكمين لا يدخل في السدل. والقباء يشبه ما يسمى عندنا «الكوت» أو «الجبة» "الشرح الممتع (2/ 192) "
قال شيخ الإسلام"هل طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في أكمامه مكروه؟."