فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 73

عتب عليه، ويبقى قوله ورأيه ظنيا كما هو رأي من يخالفه؛ لأن تعليل الأحاديث مبني على غلبة الظن كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 585) :"تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال".

والناظر في كتاب التتبع للدارقطني بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي يجد أن أكثر ما انتقده الدارقطني على البخاري لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأن انتقاده إنما هو في بعض الطرق مع كون البخاري رواه من طريق آخر سنده صحيح لا علة فيه، ولم يتم انتقاد الدارقطني للبخاري إلا في حديث واحد فقط مع كون صحته ليست بعيدة للمتأمل فيه، وهو حديث رقم (2855) ، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا أُبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: «كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له: اللحيف» .

قال الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع ص 203: أُبي بن عباس ضعيف.

وصدق الدارقطني في ذلك، ولكن ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الحديث رواه عبد المهيمن بن عباس بن سهل وتابع أخاه أُبيا في روايته عن أبيه عن جده، وعبد المهيمن ضعيف مثل أخيه!! لكن يقال: ليس واحد منهما متهما بالكذب، وروايتهما عن أبيهما عن جدهما لا تخفى عليهما؛ لأن هذا السند ليس مما يغلط فيه الراوي، ولا يُخشى من خطئهما في متنه لكون المتن قصيرا، ولعل هذا ما جعل البخاري يطمئن إلى صحته، وهذا هو الحديث الوحيد الذي تم انتقاد الدارقطني للبخاري فيه بحسب قواعد المحدثين، ومع هذا فانتقاده محتمل وقد يكون الصواب مع البخاري كما شرحته.

وأما مسلم فقد تم للدارقطني انتقاده في عدة أحاديث قليلة في صحيحه، لكن هناك حقيقة علمية لا يعلمها كثير من الناس وهي أن مسلما قد يروي الحديث في صحيحه ليبين علته، وبيان هذه الحقيقة في الفائدة التالية [1] .

(1) انظر رسالتي: تعليل أحاديث الصحيحين بين المحدثين والمغرضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت