قال الحافظ ابن أبي حاتم ت (327 هـ) :"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، وإذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه، وإذا قيل له: إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية، وإذا قيل: صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار، وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا، وإذا قالوا: ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كتب حديثه إلا أنه دونه، وإذا قالوا: ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه يعتبر به، وإذا قالوا: متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة [1] ".
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ت (795 هـ) :"رواة الحديث أربعة أقسام: من هو متهم بالكذب. ومن هو صادق لكن يغلب على حديثه الغلط والوهم لسوء حفظه، وهذان القسمان متروكان."
ومن هو صادق ويغلط أحيانًا، وهذا القسم هو المحتج بحديثه.
ومن هو صادق ويخطئ كثيرًا ويهم، لكن لا يغلب الخطأ عليه، وهؤلاء مختلف في الرواية عنهم والاحتجاج بهم. وبقي الكلام في أن بعض الرواة يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام هو؟ فمنهم من يختلف فيه هل هو متهم بالكذب أم لا، ومنهم من يختلف فيه هل هو ممن غلب على حديثه الغلط أم لا. ومنهم من يختلف فيه هل هو ممن كثر غلطه وفحش، أم ممن قل خطؤه وندر [2] "."
وقال الدكتور عبد القادر المحمدي: مراتب الرواة تدور على أربع مراتب:
-مرتبة الاحتجاج: وراويها يحتج بحديثه انفرد أم توبع.
-مرتبة الاختبار: وهم ثقات ولكن لا يحتج بحديثهم مطلقًا إلا بعد اختباره كأن يكون له أوهام أو تغير أو طرأ عليه طارئ فهو ليس ممن جُزم بضعفه مطلقًا أو توثيقه مطلقًا، كما ذكر ابن رجب رحمه الله بقوله: (وبقي الكلام في أن بعض الرواة يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام .. ) ، فراويها يختبر حديثه إما أنْ يوثق أو يضعف بحسب القرائن، ودائما تكون هناك علة ما تمنع من توثيق الرجل، فإن انتفت العلة المانعة احتج بحديثه منفردًا أو متابعًا، وإن رجحت العلة نزل الراوي إلى الاعتبار أو ربما رد أصلًا بسب تلك العلة كالمخالفة مثلًا، وإن كانت القرائن غير جلية ولا ترجح أحد الطرفين على
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 37) .
(2) شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 560) .