عَبَّاس، وثابت البناني، قَالَ البخاري: منكر الحَدِيث، وَقَالَ أبوحاتم: ضعيفُ الحَدِيث، وَقَالَ العُقَيلي: في حديثهِ وهمٌ كثير، وقَالَ ابنُ عدي: ولعبدِ الله بن كيسان عَنْ عكرمة عَنْ ابن عَبَّاس أحاديث غير ما أمليت غير محفوظة وعَنْ ثابت عَنْ أنس كذلك، وقال الذهبيّ: ضعيف، وقال ابنُ حَجَر: صدوقُ يخطئ كثيرًا.
هذا الحَدِيث بهذا الإسناد ضعيف لأمور:
1 -أنَّ عبد الله بن كيسان ضعيف، وينفرد بأشياء ليس لها أصول، خاصةً عَنْ ثابت البناني كما بين ذلك العقيليّ، وابن عدي.
2 -تفرد عبد الله بن كيسان بالحديث عَنْ ثابت البناني مما يزيد الحَدِيث وهنًا، فأين أصحابُ ثابت البناني لم يرووا هذا الأثر عَنْه!!.
قَالَ ابنُ رَجَب:"أصحاب ثابت البُناني: وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: الثقات: كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر، وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة. الطبقة الثانية، الشيوخ: مثل الحكم بن عطية، وقد ذكر أحمد الحكم بن عطية فَقَالَ:"هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت"... ، الطبقة الثالثة: الضعفاء والمتركون: وفيهم كثرة، كيوسف بن عطية الصفّار".
ومن قرائن إعلال الأخبار عند نقاد الحديثِ"أنْ يتفرد راوٍ بخبر عن إمام مشهور يجمع حديثه"وكلما كَانَ الراوي أقلَّ ضبطًا كانتْ الرواية أشدّ ضعفًا ونكارة.
قَالَ مُسلمُ بنُ الحجاج في مُقدّمةِ صحيحهِ:"فأمَّا مَنْ تراهُ يَعْمدُ لمثلِ الزُّهريّ في جَلالتهِ، وَكثرةِ أصحابهِ الحفّاظ المتقنين لحديثِهِ وَحَدِيثِ غيرهِ، أو لمثلِ هشامِ بنِ عُروةَ، وحديثهُمَا عند أهلِ العلمِ مَبْسوطٌ مُشتركٌ قد نَقَلَ أصحابهما عنهما حَدِيثهما علَى الاتفاق منهم في أكثرهِ، فَيروى عنهما أو عن أحدهما العَدَدُ مِنْ الحَدِيثِ مما لا يعرفُهُ أحدٌ مِنْ أصحابهما، وَليسَ ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغيرُ جائزٍ قبولُ حَدِيثِ هذا الضربِ مِنْ النّاس".
وقَالَ عبدُ الرحمن بنُ مهدى: قيل لشعبة: مَنْ الذي يتركُ حديثه؟ قَالَ: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر ترك حديثه، فإذا اتهم بالحديث ترك حديثه، فإذا أكثر الغلط ترك حديثه، وإذا روى حديثا اجتمع عليه أنه غلط ترك حديثه، وما كانَ غير هذا فأرو عنه.
وقَالَ ابنُ رَجَب:"أمَّا أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحَدِيث - إذا تفرد به واحد -"