الآخر يبقى في دائرة الاختبار (التوقف) حتى تأتي القرينة.
-مرتبة الاعتبار: ورواة هذه المرتبة لا يحتج بحديثهم مطلقًا، ولا يقبل حديث الراوي منهم ما لم يتابع فحديثه يصلح في المتابعات والشواهد (الاعتبار) .
-مرتبة الترك: ورواتها لا يحتج بهم لا في الاحتجاج ولا في الاعتبار ولا يستشهد بحديثهم أصلًا [1] .
هذه المرحلة مهمة للغاية ودقيقة، إذ يترتب عليها قبول الحديث أو رده، وليس كل باحث قادرا على الحكم على الحديث، فهو ليس سهلا كتخريج الحديث الذي يستطيع الإنسان تعلمه بسهولة، بل لا يتمكن من الحكم على الأحاديث إلا من مارس علم الحديث رواية ودراية، وأكثر من القراءة في كتب التخريج، حتى تصير عنده ملكة يستطيع بها دراسة الأسانيد والمتون والحكم عليها بما تستحقه من قبول أو رد، فليس الأمر سهلا ولا مستحيلا، وإنما العلم بالتعلم.
والدراسة تنصب على قسمين:
1 -دراسة الإسناد.
2 -دراسة المتن.
ومن المعلوم أن صحة الحديث تستلزم صحة السند والمتن جميعًا، ولا يصح إطلاق الصحة على الحديث لثقة رجال السند ما لم يسلم المتن من الشذوذ والعلة، وكذا المتن لا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يصح السند.
ولدراسة الإسناد لابد من الترجمة لكل الرواة لننظر في رواة طرق الحديث هل هم ثقات أو دون ذلك أو فيهم ضعيف أو متهم بالكذب، وهل يصح من الطرق شيء أو أنها صحت جميعها أو ربما لم يصح منها شيء.
فإن كان السند غريبًا مطلقًا، أي ليس فيه متابعات ترجمنا لكل السند ثم حكمنا عليه بعد تتبع كتب العلل وأحكام الأئمة النقاد.
وإن كان السند فيه طرق متعددة نلاحظ موضع التفرد في الإسناد، ويمكننا الاستعانة بمخطط
(1) الميسر في علم تخريج الحديث النبوي لعبد القادر المحمدي ص 49.
(2) استفدت كثيرا في كتابة هذا المبحث من كتاب الميسر في علم تخريج الحديث النبوي لعبد القادر المحمدي ص 52 وما بعدها.