مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلعت أنت الثلاث المرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق."
ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به. وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري، عن رجل، عن أنس. فالله أعلم. انتهى من تفسير ابن كثير، وقد أخرجه ابن كثير وبين علته، وهي أنه من رواية مجهول عن أنس، فالحديث لا يصح، وقد كان الألباني رحمه الله يصححه كما في مقدمة سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/ 26) حيث قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ثم تراجع عن تصحيحه بعد أن تبين له علته فذكر في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (14/ 611) أنه معلول بأن بين الزهري وأنس رجلًا لم يسم، وضعفه في كتابه ضعيف الترغيب والترهيب (1728) .
نموذج لتخريج حديث من إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني (7/ 106 - 108) :
حديث:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
ضعيف. أخرجه أبو داود (2178) عن محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
وأخرجه البيهقي (7/ 322) من طريق أبى داود، وأخرجه ابن عدى في"الكامل" (ق 402/ 1 ـ 2) من هذا الوجه وقال:"لا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد، وهو ممن يكتب حديثه".
قلت: وقد وثقه الدارقطني وغيره، ولكنه يبدو أنه اضطرب فيإسناده، فرواه هكذا،