فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 73

الفائدة الأولى: الأحاديث المعلة في الصحيحين:

المحدثون رحمهم الله انتقدوا بعض الألفاظ أو الروايات في أحاديث يسيرة في الصحيحين وهي قليلة جدا جدا، وتكلمهم فيها يزيد المسلم يقينا بصحة أحاديث الصحيحين؛ لأن المحدثين لا يجاملون أحدا ولا حتى الإمامين البخاري ومسلما، واجتهدوا في تتبع أحاديث الصحيحين كلها حديثا حديثا، وتكلموا عن أي علة خفية تظهر لهم في بعض طرق أحاديثهما أو في لفظة واحدة وإن كان الحديث صحيحا محفوظا من طريق آخر، وكتاب الإمام الدارقطني"الإلزامات والتتبع"خير شاهد على ذلك، فقد تتبع أحاديث الصحيحين وتكلم على أدنى علة تظهر له وإن كانت غير مؤثرة في صحة الحديث، وكذلك فعل غيره من أهل العلم كابن عمار الشهيد وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني وغيرهم من الحفاظ، وهذه الانتقادات لا تؤثر في كون الصحيحين أصح الكتب المصنفة؛ لأنها قليلة جدا في جانب جمهور أحاديث الصحيحين، قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث ص 29:"ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يُقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم".

والناظر في أحاديث الصحيحين التي أعلها الحفاظ يجد أن أكثرها أعلها الحفاظ لكون الحديث روي من طريق آخر موقوفا أو مرسلا، ولا يلزم من هذا تضعيفه مرفوعا أو متصلا؛ لأن الراوي قد يروي الحديث مرفوعا ويرويه أحيانا موقوفا على الصحابي ولا يرفعه، أو يرويه متصلا ويرويه أحيانا مرسلا، فإن كان من رفعه أو وصله ثقة حافظ فلا جناح على البخاري أو مسلم في ذكر الرواية المرفوعة أو الموصولة، والعبرة عند المحدثين في ترجيح المرفوع أو الموقوف أو الموصول أو المرسل بالقرائن.

هذا ومن أراد أن يشكك في حديث في الصحيحين أو حتى في غيرهما مما صح سنده لا يقبل منه ذلك إلا إذا أتى بحجة بينة بحسب القواعد التي وضعها أهل الحديث رحمهم الله، فإنهم يجمعون طرق الحديث فيتبين لهم الصواب من الخطأ، وبجمعهم للروايات يتبين لهم حال الرواة في الحفظ والإتقان، فمن وافق أصحابه الذين يشاركونه في الرواية عن شيخهم تبين لهم ضبطه وإتقانه، فإن خالفهم بالزيادة والنقصان والخطأ تبين لهم ضعف حفظه، فإن أضاف إلى ذلك تفرده بروايات عن شيخهم الواحد ولم يذكرها غيره من طلاب ذلك الشيخ تبين لأهل الحديث كذب ذلك الراوي أو اتهموه بالكذب بحسب إكثاره من التفرد وبحسب مروياته ومخالفته لأقرانه الذين يروون عن شيخ واحد.

هذا ومن يتكلم في طرق الحديث بعلم وإنصاف بحسب قواعد المحدثين في البحث والتحقيق فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت