فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 73

لشجرة الرواة يسهل علينا تحديد موضع التفرد في السند، وفائدة معرفة موضع التفرد هي معرفة المتابعات التامة والقاصرة لتسهيل دراسة الإسناد، إذ لو ثبت ضعف المدار فإن الإسناد يبقى ضعيفًا ولو كان الرواة دون المدار كلهم ثقاتٍ، فحينئذٍ نستطيع أن نحكم ابتداءً بضعف السند، أما إن كان موضع التفرد ومن فوقه من رواة مرتبة الاحتجاج، فحينئذ ٍندرس رواة الطرق طريقًا طريقًا، فإن صح الإسناد من طريق واحد فالإسناد صحيح، وبقية الطرق متابعات له إن كان رواتها من رواة الاعتبار، وقد تصح جميعها، وقد يصح بعضها، وقد تكون بمجموعها حسنة، وقد لا تصح كلها، وحينئذٍ يعد الإسناد ضعيفًا، وهكذا ..

وهذا إذا لم يكن هذا الإسناد معارضًا بإسناد أصح منه، أو حكم إمام ناقد بخلافه، كأن يكون معارضًا بإسنادٍ مرسلٍ، والمرسل هو الصواب، أو يكون أخطأ فيه راوٍ من رواته فرفعه، والصواب وقفه، إذ لابد من مراجعة كتب العلل كعلل ابن أبي حاتم، وعلل ابن المديني، وعلل أحمد، وعلل الدارقطني، وكتب التراجم كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكامل في الضعفاء لابن عدي، والضعفاء الكبير للعقيلي، وميزان الاعتدال للذهبي، إذ يُذكر في هذه الكتب الأحاديث الأغاليط المنتقدة على الراوي في ترجمته ويُتكلم في علتها، ومن الكتب المفيدة كتاب أحاديث معلة ظاهرها الصحة للشيخ مقبل بن هادي الوادعي، ومن الكتب التي تبين علل الأحاديث كتب التخريج مثل نصب الراية للزيلعي، والبدر المنير لابن الملقن، والتلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني، وكذلك تفسير الحافظ ابن كثير فإنه يتكلم كثيرا عن علة بعض الأحاديث التي يوردها في تفسيره إن كان فيها علة.

فإن صح الإسناد حينئذٍ يأتي دور المتن لدراسته، هل فيه شذوذ أو نكارة أو اضطراب أو هو سالم من العلل؟ ولكي نعرف هذه المشكلة نجمع طرق الحديث من المتابعات والشواهد، قال يحيى بن معين:"لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه"، وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضا"، وقال الإمام علي بن المديني رحمه الله:"الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".

فإن لم تجد علة في الحديث ووجدت المتن قد سلم من الشذوذ أو العلة فهذا يدل على أن المتن صحيح، وقبل أن تشرع في إطلاق حكمك على الحديث عليك الرجوع إلى أقوال الأئمة النقاد وأحكامهم والوقوف عند أقوال الأئمة المتقدمين، فإن اتفق المتقدمون على قبول حديثٍ أو رده فالأصل أنه لا يجوز مخالفتهم بوجه من الوجوه، أما إذا اختلفوا في حديث ما فلا مانع من دراسة أقوالهم والترجيح بينها وفق القواعد المقررة في التعارض والترجيح المعتبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت