فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 73

5 -وقال بعد حديث 799: هذا حديث حسن، وعبد الله بن جعفر كان يحيى بن معين يضعفه.

والخلاصة: أن الترمذي بين معنى قوله: حديث حسن، بأنه ما ليس في سنده متهم بالكذب وليس شاذا في المعنى أي لا يخالف الأحاديث الصحاح، ويروى معناه من غير وجه.

وبعد هذا نعرف خطأ بعض من ينتقد الترمذي من المتقدمين والمتأخرين على تحسينه لحديث ما بأن في سنده ضعفا أو انقطاعا مع أن الترمذي لا يريد بالحديث الحسن ما هو مشهور عند العلماء بأنه ما كان متصل الإسناد بنقل العدل الخفيف الضبط وسلم من الشذوذ والعلة، بل قد يقوله في حديث فيه ضعف أو فيه انقطاع، وإليكم أمثلة لمن انتقدوا الترمذي وانتقادهم في غير محله لكونهم لم يتنبهوا لاصطلاحه الخاص بالحسن:

1 -قال النووي في"المجموع" (3/ 460) :"قال الترمذي: هو حديث حسن. وليس كما قال؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ولم يدركه باتفاقهم. وهو حديث منقطع".

2 -قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (9/ 196) :"قال الترمذي:"حديث حسن". قلت: كذا قال، ولعله يعني أنه حسن لغيره، وإلا؛ فعمارة هذا مجهول اتفاقًا".

3 -وفي رياض الصالحين حديث رقم 1244 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا"رواه الترمذي وقال: حديث حسن. قال الألباني في الحاشية: قلت: في هذا التحسين نظر لأن مدار إسناده على قرة بن عبد الرحمن وهو: ضعيف لسوء حفظه.

فالترمذي أراد أن سنده ليس فيه متهم بالكذب وأن معناه غير شاذ بل يروى من غير وجه وهو كذلك فتعجيل الإفطار معروف في السنة وروي من غير وجه؛ فتوافر في هذا الحديث الشرطان اللذان جعلهما الترمذي ميزانا للحسن عنده فحسنه فأصاب على حسب اصطلاحه، وهو لا يريد أنه حسن بما هو معروف عند غيره، ولذا ضعفه الألباني وأصاب ولكنه انتقد الترمذي على تحسينه ولم يصب، فسبحان الله الذي أحاط بكل شيء علما، وكل عالم يعلم ويصيب وما يخفى عليه أكثر مما يعلم، والله أعلم [1] .

(1) انظر رسالتي: معنى تحسين الترمذي للحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت