فهرس الكتاب
المفاعلات على مدى عقود. والنتيجة اللافتة للنظر لهذا الالتزام المستمر كانت دفع فرنسا إلى الطليعة في صناعة الإمدادات النووية العالمية (24)
السويقات السود
الدولة الأوروبية الأخرى التي مضت قدما في الطاقة النووية كانت الاتحاد السوفياتي. حيث أصبح جاهزا للعمل بين عامي 1963 - 1964 أول المفاعلات المدنية ذات المقياس النموذجي في الاتحاد السوفياتي. وفي منتصف عقد الثمانينيات كان خمسة وعشرون مفاعلا في قيد التشغيل في الاتحاد السوفياتي.
وكان أحد أنواع المفاعلات المدنية السوفياتية شبيهة بمفاعل وستنغهاوس ذي الماء الخفيف المضغوط الذي أطلق عليه اسم «إستنغهاوس» . وله تصميم آخر كان اسمه «رب مك» (RBMK) ، نموذج من ذلك المفاعل الصغير الأول في مدينة أوبنينسك العلمية. واعتمد الدرب مك» على مفاعل طور لصناعة الوقود النووي على مستوى الأسلحة، وبما أنه اعتمد لاحقا للطاقة النووية المدنية، فقد حذر بعض العلماء السوفيات من أنه لم يكن آمنة وجادلوا بقوة ضد استخدامه للطاقة النووية المدنية. غير أن السلطات السياسية سيطرت على العلماء. إذ كان أقل تكلفة من حيث متطلبات بنائه، وأصبح العمود الفقري للطاقة النووية السوفياتية.
وهناك أربعة مفاعلات شبيهة بالارب مك» بنيت في القرية الصغيرة بريبيات، التي تبعد حوالي 65 ميلا شمال کييف التي كانت حينها عاصمة جمهورية أوكرانيا السوفياتية. ولكن المحطة أصبحت تعرف أفضل ما تعرف باسم البلدة المجاورة لها تشيرنوبل، التي تعني باللغة الأوكرانية «السويقات السود» ، نسبة للعشب الطويل الذي كان شائعة في المنطقة.
وفي ساعات الصباح الأولى من السادس والعشرين من أبريل/ نيسان من عام 1986، كان المشغلون ينفذون تجربة سيئة التصميم تهدف، ويا لها من مفارقة، إلى تعزيز سلامة المحطة، ومن خلال سلسلة من الأخطاء، فقدوا السيطرة. فحدث