فهرس الكتاب
انفجاران أطاح أحدهما بالسقف، وتبع ذلك حريق. لم يكن لدى هذه المفاعلات نوع من المستوعبات التي تعد معيارية في الغرب لمنع حدوث كارثة. انطلقت من المفاعل غيوم مشعة حملت بواسطة الرياح عبر مساحات شاسعة من القارة الأوروبية. والمؤشرات الأولى دلت أن الأمور قد سارت على نحو خاطي بشکل خطير، وقد وضحت بقوة القراءات على أجهزة الاستشعار في السويد النشاط الإشعاعي. وانتشر النبا بسرعة، حتى داخل الاتحاد السوفياتي. فتجمعت الحشود المذعورة في محطة السكة الحديدية في كيف، محاولة الانسلال إلى القطارات المكتظة والفرار من المنطقة. وانتشر الخوف والهلع في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي. وفي ظل انعدام ورود أي أخبار أو معلومات، أصبحت الإشاعات مثيرة للذعر أكثر فأكثر.
ولكن لأكثر من أسبوعين نفت القيادة السوفياتية ووسائل الإعلام أن يكون أي شيء خطير قد حدث - كان كل شيء من صنع الصحافة الغربية. وهناك مسؤول كبير في قطاع الطاقة السوفياتي، في اجتماع مع الغربيين في موسكو، ضرب بقبضته على الطاولة وأصر أن أي فكرة عن حادث نووي كانت مختلفة كليا من قبل الصحف الغربية.
وبعد ذلك، في الرابع عشر من مايو/ أيار من عام 1986، أطل الزعيم الروسي ميخائيل غورباتشوف، عبر شاشات التلفاز وأعلن ببطء ووقار وبصوت حزين رصين ما حدث بالفعل وهو أمر لم يقدم على مثله أحد من القادة السوفيات قط. وأثناء محاولته لطرد بعض الدهشة المحيطة بالحادثة في الإعلام الغربي، تحدث غورباتشوف عن المخاطر الواضحة حاليا لما أسماه «القوة المهددة للطاقة النووية غير المسيطر عليها (29)
وكانت هذه نقطة تحول تاريخية داخل الاتحاد السوفياتي فهذه الحادثة التي - حسب العقيدة السائدة لا ينبغي أن تحدث مطلقا - كانت صدمة سياسية واجتماعية كبيرة، أسهمت في زعزعة الثقة بالنظام الشيوعي والمعتقدات التي ساعدت في اعتناقها برمتها.