فهرس الكتاب
علينا أن نعد الموضوع برمته مقامرة بكل ما في الكلمة من معنى. ومن المحتمل أن نخسره بالكامل» (15) .
وسرعان ما تبين أن التحذير الذي أطلقه براون كان مسوغا إلى حد فاق توقعاته. إذ إن أحداث غريبة بدأت تقع. وتحت ستار من قانون الإفلاس الروسي الذي صدق حديثا، واظبت شركات فرعية تابعة لشركة سيدانکو على الاختفاء في إطار سلسلة من دعاوى الإفلاس القضائية التي فصلت في محاكم سيبيرية مختلفة استثنائية. وبدا واضحا أن هذه الإفلاسات كانت ملفقة ومختلفة. وكان «الدائنون» يثبتون آنهم من الحذق بمكان في اغتنام الفرص التي أتاحتها أحكام قانون الإفلاس الجديد في روسيا وذلك لتملك الشركات التابعة. وبدا الأمر كما لو أن في وسع شركة سيدانکو إنهاء عقد شل والشركة البريطانية للبترول بإعطائها جزءا صغيرة من المبلغ الذي أسهمتا فيه في الشركة وهو 571 مليون دولار أو حتى دون إعطائها أي مبلغ.
وتبين بعد برهة وجيزة أن الذي كان دائرة هو صراع بين مجموعتين اثنتين من أمراء المال الجدد، الذين اشتركوا متعاونين في الاستحواذ على شركة سيدانكو لقاء حصصهم السهمية فيها التي حصلوا عليها مقابل القروض التي أعطوها للدولة، ثم ما لبث أن دب خلاف شديد بينهم. وتعتقد مجموعة ألفا إكسس رينوفا (إيه. إيه. آر) أن شريكها، إنتروس (تكتل روسي مالي تجاري صناعي ضخم مالكه الرئيس فلاديمير بوتين) ، خدعها عبر بيع الحصص في الشركات التابعة لسيدانکو احتيالا باسعار خضعت لحسومات ضخمة جدا قبل إبرام عقد الشركة البريطانية للبترول وأرادت حينها شركة (إيه. إيه. آر.) العودة إلى وضعها الذي كانت عليه سابقا. فيها لزمت الشركة البريطانية للبترول في الواقع لعب دور المتفرج، غير أن توقعاتها وآمالها في حماية وضعها في روسيا لم تبد جبدة قط. وأما خارج روسيا فقد كانت ثمة مسألة مختلفة. حيث إن شركة (إيه. إيه. آر.) كانت تمتلك أيضا شركة تي إن کيه (شركة نفط روسية استراتيجية كبرى) . وفي تلك المرحلة كانت موارد شركة في إن كبه المالية الذاتية قليلة جدا، وكانت بحاجة إلى توظيف أموال هائلة من أجل الحفاظ على حصتها في شركة ساموتلور وتنميتها. لذلك لجأت إلى أسواق الإقراض