فهرس الكتاب
صناعة النفط الروسية بكل هذه الإضافات والتعزيزات، عادت روسيا من جديد التبوأ مكانة أكبر منتج للنفط في العالم ولتصبح أكبر مصدر له عالمية أيضا.
وعندما ازداد الإنتاج الروسي من النفط وتعاظمت إيرادات روسيا النفطية، سئل فلاديمير بوتين إن كانت روسيا تعد قوة عظمى على صعيد الطاقة. فأجاب بأنه لا يحب هذه الطريقة في التعبير وقال: «قوة عظمى؛ لقد استخدمنا هذه الكلمة إبان الحرب الباردة» . والحرب الباردة انتهت. وأضاف: «لم يسبق لي أن أشرت إلى روسيا قط بوصفها قوة عظمى على صعيد الطاقة. ولكن لدينا إمكانيات تكاد تكون أعظم من إمكانيات أي بلد آخر في العالم. وإذا ما جمعنا إمكانيات الطاقة في روسيا في كل قطاعاتها: النفط والغاز والطاقة النووية، فلا ريب مطلقا في أن بلدنا يحتل مقام الطليعة. >
ومن المؤكد أن موارد روسيا من الطاقة - وأسواقها - بوأتها مكانة متفوقة؛ وفي ظل الحالة الجديدة من الغموض والتقلب التي تحيط بالشرق الأوسط، اكتسبت روسيا ميزة بارزة متجددة ورجحت وزنا بوصفها موردة للطاقة ومن زاوية أمن الطاقة أيضا.
والنفط والغاز هما ما أكسبا الاقتصاد الروسي القوة المحركة أيضا. وكما ورد في مقال بوتين الذي نشر عام 1999، النفط والغاز كانا، في الواقع، المحرك الذي أدى إلى تعافي روسيا ونموها - و مورد إيرادات الحكومة الأول، والأعظم. وكانت الأسعار المرتفعة تعني مزيدا من الأموال المتدفقة إلى خزينة الدولة. كما جعلت الحالة الديموغرافية للبلد تلك العائدات حتى أكثر حيوية - من أجل تلبية احتياجات التقاعد للسكان المعمرين.
لكن الاعتماد الكثيف على النفط والغاز أثار جدلا قومية بشأن اتكال الدولة الشديد على ذاك القطاع الواحد وحيال الحاجة إلى التحديث التي تعني، جزئية تنويع بعيدة عن الهيدروكربونات. غير أن تحقيق التحديث كان صعبا دون تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق تشمل الاقتصاد والمؤسسات القانونية والحكومية