فهرس الكتاب
مخاطر اعتماد العالم المفرط على نفط الخليج العربي. وإذا كان ممكنا إعادة إدماج منطقة بحر قزوين في صناعة النفط العالمية، كما كانت الحال قبل الحرب العالمية الأولى، وإن كان ممكنا جلب موارد بترولية جديدة كبيرة من المنطقة إلى السوق العالمية، فإن هذا سيكون خطوة كبيرة جدا في تنويع الموارد البترولية، وسوف يسهم إسهاما كبيرا في تعزيز أمن الطاقة العالمية. والحيلولة دون حدوث ذلك تمثل الوجه الآخر للمسألة - الانزلاق إلى حالة تكون فيها هذه الموارد من جديد خاضعة للنفوذ الروسي الحصري، أو ما هو أسوأ من ذلك، أن تكون خاضعة للسيطرة الإيرانية.
ولكن في الوقت ذاته، كان بناء علاقة جديدة مع روسيا يتربع على رأس قائمة أولويات إدارة الرئيس کلينتون، ولم تكن هناك رغبة على الإطلاق في إلحاق ضرر بتلك العلاقة عبر التنافس على نفط منطقة بحر قزوين وعلى لعبة كبرى حديثة. وفي خطاب عنوانه: «وداعا للمتبجح» (المتبجح هو جندي بريطاني متخيل مغامر ومنهور من وحي اللعبة الكبرى في القرن التاسع عشر) ، حدد نائب وزير الخارجية الأميركي ستروب تالبوت الهدف من التنمية الاقتصادية والسياسية المستقرة في مفترقات طرق بالغة الأهمية من العالم وحذر من البديل - من أن «المنطقة يمكن أن تغدو أرضا خصبة للإرهاب ومرتعا للتطرف الديني والسياسي وساحة لحرب شاملة» . وأضاف: اوبات مألوفة الإعلان .. إعادة «اللعبة الكبرى في القوقاز وآسيا الوسطى ... و لعبة يغذيها النفط ويشحمها» . لكنه قال: «إن هدفنا هو تثبيط ذاك التاج السلفي تثبيطأ يحبطه» . وأضاف بلهجة حازمة: «لقد بات المكان الملائم اللعبة الكبرى أرفف الخيال التاريخية. ومع ذلك، يمثل تعديل صراع المصالح والطموحات في هذا المحيط الاستراتيجي تحديا كبيرا
وبالنسبة لتركيا التي حرمت من المنطقة عدة قرون، كان تفكك الاتحاد السوفياتي فرصة لتوسيع نفوذها وتعزيز سلطانها و تجارتها عبر البحر الأسود وصولا إلى منطقة القوقاز وبحر قزوين و ماوراءه - وللتواصل ايضا مع الشعوب التركية في آسيا الوسطى، وبالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية، سنحت هنا فرصة لها من أجل توسيع نفوذها السياسي والديني شالا وصولا إلى بلدان أخرى في منطقة بحر