فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1116

بوصفها دولا. وأيا كانت خلافاتها في الآراء حيال الكرملين، فإن هذه الدول لا تريد أن تجد نفسها قد أعيدت الهيمنة عليها بطريقة أو بأخرى من قبل الاتحاد الروسي. هذا من جانب، ومن جانب آخر، ليست هذه الدول في وارد فك الارتباط مع روسيا أو إثارة غضبها، فهي بحاجة إليها. والاتصالات معها قوية جدا وكثيرة جدا، وعوامل الجغرافيا هي من الوضوح بمكان. وعلاوة على ذلك، ينبغي على هذه الدول أن تهتم بسكانها الإثنين المقيمين في موسكو وفي المدن الروسية الأخرى، فتحويلات هؤلاء المالية تعد مكونات مهمة لها إسهامها في النواتج القومية الإجمالية لتلك الدول.

وبالنسبة لدول عديدة، بعد النفط والغاز الطبيعي موردين ضخمين مهمين جدة من موارد الإيرادات ومحركا رئيسا للانتعاش والنمو الاقتصادي. ويمكن أن يؤدي تطوير النفط إلى اجتذاب شركات من بلدان عديدة، ولا يقتصر الأمر معه على تأمين أموال نقدية، بل يتعداه إلى تأمين دعم واهتمام سياسيين. وعبر عن هذا الأمر مستشار الأمن القومي الأذري بقوله: «النفط هو استراتيجيتنا ودفاعنا واستقلالنا» (1) .

وإن كان النفط هو المورد المادي الذي تحتاجه هذه الدول من أجل بقائها واستمرارها بوصفها دولا قومية، فإنها بحاجة أيضا إلى نوع آخر من الموارد - دبلوماسية مراوغة؛ لأن اللعبة تتطلب دوم مهارة استثنائية من أجل تحقيق التوازن في محيط عسير صعب. فأذربيجان، الدولة العلمانية الإسلامية، محشورة بين إيران وروسيا. وكازاخستان ذات المساحات الشاسعة وعدد السكان القليل نسبيا، يتعين عليها العثور على توازنها بين روسيا والصين ذات الثقة المتزايدة بالنفس والنمو السريع

وإلى ذلك، في كل المناقشات التي تدور حول النفط والجغرافيا السياسية لا ينبغي أن تغيب عن بال المرء المسائل العملية أكثر: وهي أن تطوير النفط لم يكتف بشغل مكانه على مسرح السياسة العالمية، بل تعداه وصولا إلى ملاعب الصناعة البترولية - على شاشات حواسيب المهندسين وجداول بيانات المحللين الماليين وفي أقنية تصنيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت