فهرس الكتاب
وقوضت هيمنة باكو بفعل التقلبات السياسية، انطلاقا من الثورة الفاشلة التي جرت أحداثها عام 1905 وأطلق عليها فلاديمير بوتين اسم البروفة العظيمة». وفي السنوات التي أعقبت تلك الثورة مباشرة، ظلت المنطقة عرضة للاهتزاز بفعل النشاط الثوري. وكان بين أكثر الثوريين نشاط رجل من جورجيا المجاورة كان فيما مضى طالبة يدرس اللاهوت الأرثوذكسي هو يوسف دزو جاشفيلي والمعروف باسم جوزيف ستالين. وكما قال ستالين لاحقا، كان قد شحذ مهاراته بوصفه
عاملا عاديا في خدمة الثورة»، وكان يعمل محرضا على الثورة ومنظما في حقول النفط. وأما ما لم يتطرق إليه فهو أنشطته الإضافية المتمثلة في سرقة البنوك والابتزاز أحيانا. وهكذا كان لدى ستالين أسباب قرية دعته لأن يطلق على باکو اسم «مملكة النفط)، وذلك إدراكا منه لقيمة الثروة التي كانت ستغتصب.
ومع انهيار الإمبراطورية الروسية إيان اندلاع الثورة البلشفية أثناء الحرب العالمية الأولى، أعلنت منطقة غرب بحر قزوين با فيها باکو استقلالها تحت اسم جمهورية أذربيجان الديمقراطية المستقلة. وأسست أحد أول البرلمانات الحديثة في العالم الإسلامي، وكانت أذربيجان أيضا أول دولة مسلمة تمنح النساء التصويت
قبل دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة). إلا أن لينين أعلن أن دولته الثورية الجديدة لا يمكن أن يكتب لها النجاح والبقاء بدون نفط باکو. وفي عام 1920، غزا البلاشفة الجمهورية وأدمجوها في الاتحاد السوفياتي الجديد واموا حقول النفط.
وفي السنة ذاتها، أعلن السير هنري ديتردينغ، رئيس شركة شل الملكية الهولندية، بثقة أن «البلاشفة سوف يطردون لا من القوقاز، فقط، بل من روسيا كلها في غضون ستة أشهر تقريبا. غير أنه بدا جليا أن الروس لن يذهبوا عما قريب إلى أي مكان، وأن لا مكان للشركات الغربية في الاتحاد السوفياتي الجديده
وعندما بدأ هتلر غزوه للاتحاد السوفياتي في شهر يونيو/ حزيران من عام 1941، كانت أذربيجان أحد أهم أهدافه الاستراتيجية - فقد أراد أن يحكم سيطرته على إمداد مضمون من النفط من أجل تزويد آلته الحربية بالوقود. وقال لأحد