فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1116

ابن البلد

اعتلي حيدر علييف قمة السلطة في أذربيجان إبان الحقبة السوفياتية، حيث عمل بوصفه جنرالا في لجنة أمن الدولة السوفياتية بادئ الأمر، ثم رئيسا للجنة أمن الدولة المحلية، ثم سكرتيرة أولا للحزب الشيوعي الأذري. ثم انتقل لاحقا إلى موسكو وانضم إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم وأصبح لبعض الوقت أحد أكثر الرجال في الاتحاد السوفياتي قوة. ولكن بعد التنحي المدوي لميخائيل غورباتشوف وسقوطه الدراماتيكي من السلطة، طرد ليس فقط من اللجنة المركزية للحزب بل من موسكو أيضا. وحرم حتي من شقة يقيم فيها بعد عودته إلى باکو. فعاد إلى البيت الذي ترعرع فيه صبيا في ناخيتشيفان التي تقع في ركن قصي معزول من أذربيجان، واقتطعتها أرمينيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي من أذربيجان، ولم يعد الوصول إليها مکنا إلا عبر رحلات جوية من باکو تسير بين الفينة والفينة وعندما يقتضي الأمر، وبينما كان قابعافي منفاه الداخلي، اكتشف هويته الجديدة وأصغي إلى ندائه الباطني الجديد - لم تعد «رجلا سوفياتية» ، بل وبحسب تعبيره ابن البلد». ومكث ينتظر الوقت المناسب ويتحين الفرصة.

وفيها كانت المعركة السياسية في باكو تغدو أحمي وطيسا، وباتت البلاد تتأرجح على شفير حرب أهلية عاد إلى العاصمة، في عام 1993، وسط محاولة تمرد، وتولى زمام الرئاسة. وهو في السبعين من عمره عاد إلى السلطة. وجلب الاستقرار. كما جاء مصحوبة بمهارة عظيمة. وقال بعد توليه زمام السلطة بوقت قصير: «لقد أمضيت ردحا طويلا من الزمن في المعترك السياسي، ونظرت إلى الأمور جميعا من الداخل إلى الخارج بوصف هذا الأمر جزءا من صميم الحياة لقوة عظمي عالمية» . لقد غدا قومية أذرية، وأثبت أيضا أنه ضليع ومحنك على الصعيد التكتيكي إلى جانب كونه بارعة في القضايا الاستراتيجية. وأفاد علييف من إمكانات نفط أذربيجان في تحويل بلده إلى دولة حقيقية، وفي حشد الدول الرئيسة دعا لسلامة بلده ووحدة أراضيه. وكان يؤكد أثناء معالجته لكل هذه الأمور على مكانته الرفيعة وأهميته الكبيرة وسيطرته على زمام الأمور. لكنه يعلم في الوقت نفسه أيضا الروس ويعرف العقلية السائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت