ما مسار خط الأنابيب الرئيس؟
الآن وبعد أن باتت الموارد مجدية ومدرة للأموال، صار ينبغي إنشاء خط أنابيب رئيس للتصدير قادر على نقل كميات أكبر من النفط. وهذا يعود بالأمور إلى حالة المعارك ذاتها التي نشبت بشأن النفط الباكر. ولكن هذه المرة يمكن أن يكون هناك خط أنابيب واحد فقط. وذلك بالنظر إلى التكاليف والحجم، لا يمكن تقسيم الفارق على خطي أنابيب. يرغب الروس، بطبيعة الحال، في أن يمر خط الأنابيب عبر الشمال، وأن يتدفق النفط عبر شبكة أنابيبهم القومية؛ الأمر الذي يمكن أن يمنحهم قدرة من التحكم والسيطرة على موارد منطقة بحر قزوين. وكان ثمة خيار آخر يتمثل في مرور خط الأنابيب عبر جورجيا. ولكن في كلتا الحالتين، يتعين نقل النفط بواسطة ناقلات تحمله عبر البحر الأسود، ثم تبحر فيه عبر مضيق البوسفور؛ ذاك المضيق الضيق الذي يمر في وسط اسطنبول. وكانت تلك مشكلة كبري.
ومضيق البوسفور الذي يصل البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط، ويرسم الحد الطبيعي الفاصل بين أوروبا وآسيا، كان عبر التاريخ مثيرة للقلق والخوف. فعلى ضفافه أنشأ الإمبراطور الروماني قسطنطين في القرن الرابع الميلادي عاصمته الشرقية الجديدة - القسطنطينية - لكي يدير الإمبراطورية الرومانية مترامية الأطراف على نحو أفضل. وفي القرون الأخيرة الأحدث عهدة، كان لمضيق البوسفور أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة للإمبراطوريتين الروسية والسوفياتية على حد سواء، كونه المضيق الأوحد الذي يتوفر على منافذ للمياه الدافئة بالنسبة لأسطوليها الذين كانا منتشرين في البحر الأسود ولسفنها التي كان يتعين مرورها عبر مضيق البوسفور حتى تتمكن من الوصول إلى محيطات العالم.
ولكن مضيق البوسفور صار يغدو مزدحما على نحو متزايد باسطول متنام من ناقلات النفط التي تنقل النفط الروسي ونفط مناطق بحر قزوين إلى أسواق العالم. وليس مضيق البوسفور مجرى مائية معزولا، فهو يمر في قلب مدينة اسطنبول (وهو الاسم الذي استبدل به اسم القسطنطينية رسمية عام 1930) ، مدينة الأحد عشر