الشاهقات هائلة، وثانيا، كوثه أكثر طرق خطوط الأنابيب كلفة. وإنه لأمر بالغ الصعوبة جعله مجدية اقتصادية.
وفيها كان موعد اتخاذ القرار يقترب، أصبحت المناقشات المتعلقة بخط الأنابيب الرئيس تزداد حدة. فكان الروس يعملون على إفشال المشروع. فيما كان الأذريون يرغبون في تحقيقه بوضوح، والأتراك كذلك. وضغط كلا الطرفين على الشركة البريطانية للبترول من أجل دفع المشروع إلى الأمام. وكانت الولايات المتحدة لبعض الوقت المؤيد الأشد صخبا المشروع باکو - تبليسي - جيهان بين باقي الأطراف. ولم يترك ممثلوها فرصة إلا واستغلوها لمناقشة القضية، وأحيانا بقوة أدهشت المشاركين الآخرين في المناقشات، حتى أصابتهم بالصدمة. وبالنسبة لواشنطن، لم تكن فكرة احتمال مرور خط التصدير الرئيس عبر روسيا مقبولا قط. فالخطر، والحالة تلك فيها يرون، عظيم.
ولخصت مادلين ألبرايت وزيرة خارجية أميركا في عهد بيل کلينتون المسألة حينها بصفة شخصية وفي جلسة خاصة. فبعد ظهيرة أحد الأيام، قالت فيها كانت تجلس في غرفة صغيرة في الطابق السابع من مبنى وزارة الخارجية: «لا نريد أن نصحو من غفلتنا بعد عشر سنوات من الآن ونجد لزاما علينا أن نسأل أنفسنا جميعا: لماذا ارتكبنا غلطة ولم نبن خط الأنابيب ذاك.
آن الأوانه
على مدى نصف عقد، كان يعقد سنويا مؤتمر: «قصة البحار الثلاثة» (قزوين والأسود والأبيض المتوسط) ، في اسطنبول في شهر يونيو/ حزيران. وكان يبدأ مساء مع غروب الشمس في حديقة تتربع فوق إحدى التلال وتشرف على مضيق البوسفور، بعزف موسيقي ناعمة، تدغدغ المشاعر، في الهواء الطلق تعزفها فرقة موسيقية. وعنوان المقطوعات الموسيقية هو: «أوركسترا البحار الثلاثة» . وكانت هذه الموسيقى معدة لترمز إلى رأب كل الصدوع التاريخية التي تحتاج إلى معالجة،