ومضى روكفلر في مشروعه بهدوء وأعصاب باردة مصما وموطد العزم وفق استراتيجية متقنة وتنظيم رفيع المستوى. وكان لشدة ولعه بدقة الأرقام بخاله المرء خبيرة في مسك الدفاتر والمحاسبة. وتمخض توجهه هذا عن ولادة شركة ضخمة هي شركة ستاندرد اويل ترست» التي هيمنت على 90% من صناعة النفط في الولايات المتحدة وسيطرت على السوق العالمية. وفي قيامه بكل هذا، أنشأ روكفلر حقا صناعة النفط الحديثة. كما ابتكر أيضأ نموذج شركة النفط «المتكاملة التي كان يتدفق النفط ضمن حدودها و تحت سيطرتها بدءا من لحظة استخراجه من الأرض وحتى وصوله إلى المستهلك في نهاية المطاف.
ولم يقتصر الأمر على صيرورة روكفلر أغنى رجل في أميركا، بل بات أيضا أحد أبغض الناس، وأمسى في واقع الأمر التجسيد الأوضح للاحتكار في عصر البارون اللص (القرن التاسع عشر حيث كانت الأعمال التجارية تقوم على الشمولية والسيطرة والاحتكار وسحق الخصوم بلا هوادة) . وفي عام 1906، وجهت إدارة الرئيس ثيودور روزفلت ضربة عنيفة إلى شركة ترست، حيث حرك الرئيس - قضائية - نضية بالغة الأهمية. وقيدت هذه القضية قدرة شركة ستاندرد أويل ترست التجارية بموجب قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار. وفي شهر مايو/ أيار من عام 1911، قضت المحكمة الأميركية العليا بتفكيك شركة ستاندرد اويل ترست و تحويلها إلى أربع وثلاثين شركة؛ كل واحدة منها قائمة بذاتها ومنفصلة عن الأخريات)
ومنذ أن حلت شركة ستاندرد اويل ترست، أصبح كل الطلاب من دارسي القانون الأميركي، تقريبا، المعنيين بموضوع مكافحة الاحتكار يدرسون تلك القضية، وخضعت هذه الصناعة في العقود اللاحقة لعام 1911 مرارا وتكرارة للتحقيقات والاستقصاءات بخصوص ادعاءات ومزاعم وشكوك في عمليات تواطؤ. کا خضعت لأحكام تقييد التجارة. ألم يقتصر دور الاندماجات التي نجم عنها تكوين شركات ضخمة على إذكاء لهيب الشكوك التي تحوم حولها؟ إلا أن الزمن تغير وأصبح حقل اللعب العالمي أوسع، وباتت شركات النفط العالمية