لمسة ميداس العكسية
في ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، كان النفط يوفر ما يزيد على 70 من إيرادات حكومة فنزويلا المركزية، وفي أي دولة بترولية، يغدو التنافس على هذه الإيرادات والصراع على توزيعها الحدث الدراماتيكي المركزي المرتبط باقتصاد الأمة، فيولد واقع المحسوبيات وظاهرة زبانية نظام الحكم وما يسمي اسلوك السعي الرامي إلى الحصول على الريعا. وهذا يعني أن أهم الأعمال التجارية على الإطلاق في البلد (إذا مانحينا جانبا إنتاج النفط ذاته) يتركز حول الحصول على شيء من دريع» النفط - أي على حصة من إيرادات الحكومة. وأما المقاولات والتعهدات والابتكارات والكد في العمل وتنمية الاقتصاد المرتكزة إلى منطق المنافسة - كل هذه الأمور تمسي ضحايا للنظام. ويتزعزع الاقتصاد ويغدو أقل مرونة ومفتقرة إلى القدرة على التكيف والتغير. وفي المقابل ينمو الصرح الاقتصادي الخاضع لسيطرة الدولة، وتنمو معه الإعانات المالية الحكومية وأجهزة التحكم والسيطرة والأنظمة والقوانين والبيروقراطية والمشاريع الكبرى والإدارات المصغرة - والفساد. وفي الواقع، فإن الكم الأكبر من مبالغ الإيرادات المرتبطة بالنفط والغاز يخلق خميرة غنية قادرة على تغذية بؤر الفساد وواقع السعي للحصول على الريع.
وأوجز فريق من الأكاديميين الفنزويلين المشكلة بقوله: «في منتصف القرن العشرين ساد اعتقاد تجذر عميقة بأن غنى فنزويلا يعود إلى نفطها، وهو هبة من الطبيعة لا تعتمد على القدرة الإنتاجية للشعب الفنزويلي ولا على روح الإقدام والمغامرة عنده» . وأضاف أعضاء ذاك الفريق قائلين: «وقد تمحور النشاط السياسي حول الصراع والخلاف على توزيع الثروة، بدلا من إيجاد مورد ثروة مستدام يعتمد على المبادرات التجارية والإنتاجية وعلى غالبية أبناء الشعب الفنزويلي (3)
لقد اتسمت الدولة البترولية ولعنة مواردها الملازمة بسمنين إضافيتين. تدقي إحداهما المرض الهولندي. ويصف هذا المصطلح الاعتلال الذي عاناه الاقتصاد الهولندي في ستينيات القرن العشرين وأدى إلى انکاشه. في تلك الحقبة كانت