هولندا تغدو مصدرا رئيسا للغاز الطبيعي. وفيها كانت ثروة الغاز الجديدة تتدفق في البلد، كانت مكونات الاقتصاد الهولندي الأخرى تعاني. وعانت العملة الوطنية ارتفاعا في سعر صرفها وتمخض ذلك عن ارتفاع نسبي في أسعار الصادرات - فانخفض حجمها. وباتت التجارة المحلية أقل قدرة على المنافسة في وجه المد المتنامي للمستوردات الأرخص سعرة وبسبب تفاقم التضخم المتزايد. وفقد الناس وظائفهم وأعمالهم ولم تتمكن التجارة من الصمود. واصطلح على تسمية كل هذا المرض الهولندي.
وتمثل العلاج الجزئي لهذا المرض في اقتطاع بعض هذه الأرباح وفصلها. وابتكرت الصناديق السيادية التي صارت في العصر الراهن من مقومات الاقتصاد العالمي ذات الأهمية الكبرى؛ ابتكرت، جزئيا، بوصفها علاج وقائية - لامتصاص هذا التدفق المفاجي والهائل أو أحدهما وذلك للحيلولة دون تدفقه إلى الاقتصاد. ويعد هذا إجراء احترازية يقي البلد من خطر الإصابة بالمرض الهولندي. هذا أولا.
وثانيا: المرض حتى الأشد إضعافا للدولة البترولية هو مرض التصلب المالي العضال غير القابل للشفاء الذي يؤدي إلى إنفاق حكومي أكثر فأكثر - وهو ما اصطلح على تسميته: «لمسة ميداس العكسية» . وهذه تكون عادة نتاجا لتقلب الإيرادات الحكومية تبعا لتقلب أسعار النفط، فعندما تحلق الأسعار ترغم الحكومات من جراء توقعات المجتمع المتزايدة بسرعة في آن تزيد إنفاقها بالسرعة الممكنة على ضخ مزيد من الإعانات الحكومية، وعلى إطلاق مزيد من البرامج وعلى الترويج لمزيد من المشاريع الجديدة الكبيرة. وفي الوقت الذي يغل فيه النفط قدرة هائلا من الإيرادات، فإنه يعد صناعة تتطلب رساميل ضخمة. وهذا يعني توفر عدد أقل من الوظائف، وتشكيل ضغط إضافي على الحكومات من أجل الإنفاق على المشاريع والخدمات الاجتماعية وبرامج الإعانات والمساعدات.
ولكن عندما تنخفض أسعار النفط العالمية وتتراجع إيرادات الأمة، لا تجرؤ الحكومات على تخفيض الإنفاق، إذ تكون الميزانيات قد أعدت و مولت والبرامج