فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1116

أطلقت والعقود أبرمت ولرمث والمؤسسات باتت على أهبة الاستعداد والوظائف أحدثت، وجرى التعاقد مع الموظفين والعمال. وبذا تكون الحكومات قد علقت في فخ الإنفاق دائم التزايد. وفي حال إحجام الحكومات عن الإنفاق المتزايد، يتعين عليها مواجهة اضطرابات سياسية وتفجر الأوضاع الاجتماعية. وتكون إلى ذلك عالقة في فخ الالتزام بتأمين النفط والغاز الطبيعي لمواطنيها بأسعار رخيصة جدا، إذ يتعين عليها دعم هذه السلع على سبيل الإعانة والمساعدة لمواطنيها كونهم - أبناء بلد مصدر للطاقة (في عام 2008، كان غالون البنزين يباع في فنزويلا بثمانية ستتات تقريبا) . ويؤدي هذا كله إلى استعمال متلف وغير مجد للطاقة، كما يؤدي إلى تقليص إمداد التصدير. والحكومة التي تقاوم الضغوطات التي تدفعها إلى الإنفاق - وإلى زيادة الإنفاق - عرض وجودها للخطر.

وتوجد أساليب أفضل وأسهل تؤدي إلى تخفيض الإنفاق بغية التخفيض. من حدة السة ميداس العكسية»، بيد أنها لا تجدي نفعا إلا على المدى القصير. ويتمثل أحد هذه الأساليب في طباعة العملة وهذا يؤدي إلى تضخم كبير. وثمة أسلوب آخر يتم بواسطة الاقتراض الدولي؛ الأمر الذي يضمن الحفاظ على تدفق الأموال. ولكن الدين يتطلب ما يسمى خدمة الدين وينبغي تسديده، وتقتضي زيادته زيادة الفوائد التي تترتب عليه وينبغي تسديدها؛ وهذا يؤدي بدوره إلى نشوء أزمة دين محتملة.

وفي الدولة البترولية لا يوجد جمهور مؤيد لتعديل الإنفاق تخفيضأ وصولا به إلى مستويات الدخل الدنيا - باستثناء قلة قليلة من خبراء الاقتصاد الذين يفتقرون إلى الشعبية لأسباب يسهل فهمها. وعلى العكس تماما، يؤمن معظم أبناء المجتمع إيهانا راسخا بأن النفط كفيل بحل كل المشكلات، وبأن مد أموال النفط سيزداد ارتفاعا إلى الأبد، وبأنه على وزارة المالية أن تبقي صنبور الصرف والإنفاق مفتوحا بأقصى

طاقات التدفق، وبأن مهمة الحكومة تقتضي منها إنفاق إيرادات النفط بأقصى سرعة ممكنة، حتى عندما يغدو مزيد من هذه الإيرادات وهما وسرابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت