انتعاش النفط
أجرى شافيز تغيرة حاسما على صعيد السياسة ترددت أصداؤه المدوية في طول العالم وعرضه. فقد قرر أن تمتنع فنزويلا عن مواصلة اتباع استراتيجية زيادة الإيرادات بواسطة زيادة الإنتاج. وفي الحقيقة، أضحت أقوى المدافعين بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عن سياسة تخفيض الإنتاج، ومراقبة الالتزام بالحصص المقررة المخصصة للدول الأعضاء
وفيما بدأت الأسعار تنتعش، لم يترك شافيز مجالا لأن يخامر تفسيره أدنى شك، حين قال: «لم تكن زيادة سعر النفط نتيجة لنشوب حرب أو لصيرورة القمر بدرة، لا بل كانت نتاجا لاستراتيجية متفق عليها، ونتيجة لتغيير بلغ مداه 180 درجة في سياسة الحكومات السابقة وشركة بتروليوس دي فنزويلا .. وبات العالم يدرك الآن بأن ثمة وجودة لحكومة جادة في فنزويلا» (1) .
ونقل شافيز منظمة أوبك فجعلها في مركز سياسة النفط الفنزويلية، ولكن في الحقيقة، كانت فنزويلا شرعت في تخفيض الإنتاج قبل انتخاب شافيز، انطلاقا من العاصمة السعودية، الرياض، في مارس/ آذار من عام 1998. وكانت فنزويلا أيضا عنصرة واحدة في تشكيل أكبر حجما منها. ففي مواجهة تهاوي الأسعار، اهتمت الدول الأعضاء في منظمة أوبك جميعها - وبعض الدول غير الأعضاء فيها - اهتماما بالغا بالالتزام بالحصص المقررة لها وبالقيود والمحددات المتعلقة بها. >
وعلاوة على ذلك، كانت الصورة الشاملة تتغير بالتأكيد. فبينما كانت منظمة أوبك تكبح جماح الإنتاج، بدأت آسيا تنتعش وشرع الطلب يزداد بوتيرة سريعة، وكذا كان شأن الأسعار. وأزمة النفط الخاصة هذه - أزمة المنتجين - كانت تشرف على نهايتها.
والمصدرون الذين كانوا فيما مضى يلقون نظرات مفعمة بالشعور بالأسى إلى سعر النفط الذي انخفض إلى عشرة دولارات للبرميل أو هوى إلى درك دون هذا السعر، باتوا آنذاك يتحدثون بمزيد من الثقة عن نطاق سعري يتراوح بين 22 - 28 دولارا للبرميل بوصفه نطاقا سعرية مستهدفة من قبلهم. ولكن في خريف عام 2000، محفزة بالانتعاش الاقتصادي في آسيا وبسياسة أعضاء منظمة أوبك الجديدة، ارتفع