لقد أدى ذاك الصباح إلى إحداث تحول في العلاقات الدولية. وأمسى الأمن هو الشغل الشاغل المركزي. وأقيمت الحدود وشيدت الحواجز، ولم يعد العالم فضاء مفتوحا جدة. وفي خريف عام 2001، فيما بات يعرف ب «الحرب على الإرهاب» ، شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجوما مضادة في أفغانستان التي تشكل القاعدة التي تنطلق منها عمليات منظمة القاعدة، وشنت هجوما على حركة طالبان حليفة القاعدة وأسقطت حكمها، وأحرزت نصرا حاسما في غضون أسابيع قليلة. أو هكذا بدت الأوضاع آنذاك.
وبدت العولة فجأة مختلفة. إذ كان يمكن أن يكون العالم أكثر ترابطا، لكن ظهرت مواطن ضعف جديدة في شبكة التجارة و خطوط التواصل شديدة الكثافة التي يعتمد عليها هذا العالم المترابط بعضه مع بعض. وانتقل «أمن الوطن» من کونه عنوانا لتقارير تعدها هيئة من الخبراء ليصبح في عهدة وكالة جديدة ضخمة تابعة لحكومة الولايات المتحدة. وكشفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول النقاب عن جانب خفي من جوانب العولمة. حيث أضحي في وسع مجموعات مريبة تعيش في الظل وتتسلح بايديولوجيات تحض على القتال وتستفيد من ادوات العولمة؛ أن تفيد من الانفتاح - سهولة السفر والتنقل والحركة وتدني كلفة التواصل بواسطة الهواتف الخلوية وسهولة استخدام الانترنت - لتعطيل مسيرة العولمة والسعي لتقويض العالم الأكثر انفتاحة.
وكان البترول منذ مطلع القرن العشرين منضفر مع الأمن والقوة ومكانة الأمم. ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أدت إلى وجود تأكيد جديد على مخاطر النفط، بما فيها حقيقة أن أكبر منطقة نفط في العالم، الشرق الأوسط، هي أيضا في المنطقة التي انبثقت منها القاعدة. وإحدى مظالم القاعدة الأصلية، بالإضافة إلى تأثير الحداثة في المنطقة، هي استمرار وجود قوات عسكرية أميركية في المملكة العربية السعودية، وهي تلك التي بقيت هناك بعد حرب الخليج التي وقعت في عام 1991، وذلك للمساعدة في احتواء صدام حسين. هذا وكانت رسائل الفصائل المسلحة ومواعظها التي كانت تبثها من بعض مساجد الشرق الأوسط شديدة الشبه