والأموال المتأتية من الحصول غير المشروع على النفط مکنت، بدورها، قادة المليشيات من تعزيز ترساناتهم ومن الحصول على أسلحة أشد فتكا، ووفقا لما قاله أحد المراقبين: «أضافت بعدا جديدا للأعمال الإجرامية الناجمة عن النشاط الميليشياوي» . وقال رئيس إحدى أكثر المليشيات شهرة: «نحن قريبون جدأ من المياه الدولية وحصولنا على أسلحة سهل للغاية» .
وتنتشر الآبار النفطية وأنظمة التجميع عبر المستنقعات والغابات الاستوائية ومياه الدلتا الضحلة التي تتقاطع مع الخلجان ومجاري الأنهار - وكل ذلك يوفر غطاء جيدة ومنافذ للهروب السريع بواسطة زوارق سريعة مزودة بأسلحة أوتوماتيكية خفيفة.
والمنطقة ذات كثافة سكانية عالية ومعدل الولادات فيها مرتفع جدا، والفقر واسع الانتشار. والظلم والإجحاف يغذيان الغضب والبغضاء اللذين تقتات عليها الميليشيات وتترعرع في رحمها.
وفي شهر سبتمبر أيلول من عام 2004، هدد أحد قادة العصابات - وصف نفسه بأنه معجب بأسامة بن لادن و مدافع عن حق المجموعة العرقية الإيجارية بالانفصال عن نيجيريا وإقامة دولتها المستقلة - بشن حرب مشفوعة بالتصميم والعزيمة وتبذل من اجلها كل الجهود الممكنة ضد الدولة النيجيرية. وأدى هذا التهديد إلى التجاوز سعر برميل النفط عتبة الخمسين دولار للمرة الأولى» .
وكانت الحال على هذا المنوال وفقا لما رآه الرئيس أوباسانجو. فاستدعى قائدي المجموعتين الأشد عنفا في البلد إلى العاصة الاتحادية أبوجا، وعقد اجتماعا معها دارت خلاله مفاوضات أفضت إلى عقد معاهدة سلام. واستمر التقيد بها زمنا استغرق شطرة من عام 2005. ثم بدأت الدلتا تنحدر مجددا إلى العنف والصراع وحرب العصابات.