وفقا لنمط تفكير صدام - أن يكون التحالف امتنع عن دخول بغداد خوفا من أن يكون (صدام) قد زود قواته المسلحة بأسلحة كيميائية وبيولوجية من أجل الدفاع الأخير عن بغداد. وكان هذا سيبا شديد الإقناع حبال اتباع صدام أسلوب التضليل والخداع والإبقاء عليه.
ومن جانب التحالف، كان يوجد سبب وجيه للانطلاق من أسوأ افتراض: في أعقاب حرب الخليج الأولى، اکتشف، مع شيء من الشعور بالصدمة، أن الزمن الذي كان يفصل بين النظام العراقي وبين امتلاكه السلاح النووي الخام يتراوح بين 6 - 18 شهرا. وفي معرض استذكار الأحداث الماضية، لو لم يكن صدام في عجلة من أمره، ولو أرجا غزوه للكويت حتى عام 1993 أو 1994 بدلا من سنة 1990، لكان في وضع أقوى بكثير -ربما كان مجهز بنوع من أنواع القدرة التسليحية النووية، ولكان عمل في ظروف سوق نفط عالمية أفضل حالا واوثق إحكامة. وكان سيتمخض كل ذلك عن إضعاف قدرة خصومه على التكيف.
وآخذة في الحسبان أن الولايات المتحدة سبق لها أن استخقت بقدرات صدام ذات يوم، عقدت إدارة بوش العزم على أن لا تعيد ارتكاب هذا الغلط مرة اخرى. فكل الأسباب تدعوها لأن تتعامل مع الأوضاع بمنتهى الجدية، لا سيما في معرض ردها على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وفي ضوء شهية صدام الواضحة الامتلاك أسلحة دمار شامل وتعطشه للانتقام بعد عام 1991. وكتبت لورا بوش لاحقا عن زوجها الآتي:
ماذا لو أنه غامر وقامر في احتواء صدام وتبين فيها بعد أنه كان مخطئا؟» وقال بوش نفسه: «لم تكن تلك فرصة أرغب في انتهازها» . وكانت تلك مقامرة تنطوي على خطر شديد جدا في ظل حالة يسودها القلق والتوتر الدائم والمستمر الذي أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول: فبعد الهجمات، كان يتدفق يوميا إلى أوساط الجهات المعنية في حكومة الولايات المتحدة سيل من التقارير عن إحباط عدد من الهجمات والمكائد والمؤامرات التي كان يحتمل أن لا يقضي عليها في مهدها