فهرس الكتاب
وكان يوجد اقتناع أيضا في أوساط بعض المعنيين بهذه الأمور يفضي إلى أن الأنظمة السياسية القائمة في الشرق الأوسط، إلى جانب الركود الاقتصادي، هي التربة التي غذت الإرهاب وأنظمة إرهابية على شاكلة القاعدة. ويمكن أن يكون الرد على كل ذلك بتكوين عراق «جديد» . هذا ما أدلى به اللاجي العراقي الحاذق والذكي أحمد جلبي مدعيا أنه ينطلق بلسان العراقيين اللاجئين ومن هم في داخل العراق، واستطاع أن يقنع بعض صانعي السياسة بأن العراق بدون صدام سوف يرحب بأعضاء التحالف بوصفهم محررين وسوف يتقبل بكل سرور ضربا من الديمقراطية التمثيلية. وكان صانعو السياسة أولئك مقتنعين بأن «عراقة ديمقراطية وتعددية سوف يكون له تأثير يعزز التحول في الشرق الأوسط وفي تأسيس أوضاع مشابهة لتلك التي تمخضت عن سقوط الشيوعية وإطلاق عمليات الإصلاح والاعتدال في أرجاء المنطقة
استبعد الفهم والتحليل المتناقضان مع هذه الرؤية. وعلاوة على ذلك، بعد خمسة وثلاثين عاما من الدكتاتورية البعثية، في وسع بعض المعنيين بالأمر أن يحاججوا بأنه في أي حال من الأحوال، ما كان معروفة من الحقائق على أرض الواقع، ليس كثيرة، ومثال على ذلك: الاختلافات الدينية والتنافسات الطائفية وأهمية الولاءات القبلية ودور إيران. والذين يعرفون شيئا عن هذه التفاصيل أو يشككون في أمر عقائد السياسة الأساسية، أو الذين يحذرون من أن هذه الفرضيات مغرقة في التفاؤل يستبعدون أكثر فأكثر من عملية صنع القرار.
وأوجدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عزما وتصميما على إظهار القوة في الولايات المتحدة وإعادة التأكيد على توازن القوة وأخذ زمام المبادرة، وكان ثمة رغبة في إنجاز الأعمال التي لا تنجزه بعد وبقيت معلقة منذ عام 1991. وبعد حرب الخليج التي نشبت في عام 1991، شن صدام حربا شرسة وحشية ضد الشيعة المحرومين من حقوقهم، وهي الحرب التي كان يمكن أن يجال دون وقوعها لو لم تسمح الهدنة الموقعة في عام 1991 لقوات صدام باستعمال طائرات الهليكوبتر في الجنوب.