فهرس الكتاب
وقال بعض النقاد إن الحرب اديرت بطريقة تحقق مصلحة إسرائيل؛ لأن تقليص قوة صدام العسكرية يعد بالتأكيد هبة لإسرائيل التي أمطرت بصواريخ سكود العراقية إبان حرب الخليج التي نشبت في عام 1991. ولكن كان قد تم احتواء صدام بالفعل إلى جانب قواته التي أضعفت أكثر فأكثر. وكانت إسرائيل أكثر شعور بالقلق من جراء البرنامج النووي الإيراني، وجاء في كتبه ريتشاردهاس رئيس هيئة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية: ولم يكن الإسرائيليون يشاطرون الإدارة الأميركية بواعث قلقها الكبير حيال العراق. بل كان موقف الإسرائيليين مناقضة تماما لموقف الإدارة .. إذ كانوا يخشون من أن تحول قضية العراق انتباه الولايات المتحدة عما كانوا (الإسرائيليون ينظرون إليه بوصفه تهديدا حقيقية، ألا وهو إيران». وحذر المسؤولون الإسرائيليون، ومنهم وزير الدفاع الذي اتفق أن كان مولودة في العراق، وخبراء إسرائيليون على حد سواء من كون الإدارة الأميركية تقلل إلى حد بعيد من شأن مشکلات ما بعد الحرب التي تنتظرها في العراق. وجاء فيما قاله أحد كبار المتخصصين في الشأن الإسرائيلي في مؤتمر انعقد في واشنطن العاصمة قبل الحرب:"ينبغي أن يخبر أحدهم رئيس الولايات المتحدة أن سوف يتعين على القوات الأميركية أن تمكث في العراق زمنا قد يبلغ السنوات الخمس، وأنها لن تكون في نزهة بل سوف تواجه أوقات عصيبة هناك»(7) "
النفط
لم يلعب النفط الدور ذاته الذي لعبته هذه العوامل الأخرى في تعريف السياسة. وقد تأتت أهمية النفط بسبب طبيعة المنطقة - مركزية الخليج العربي في نفط العالم، ونتيجة لذلك الأهمية الحاسمة لتوازن القوة في المنطقة. وقد حدد النفط سياسة الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس هاري ترومان للحيلولة دون وقوع الخليج العربي ونفطه تحت سيطرة قوة معادية. ولكن احتمال تحقيق القوة المعادية - العراق - الهيمنة والسيطرة على المنطقة وتبعا لذلك على نفط المنطقة لاح طيفه في الأفق وبدا أنه بات وشيكا إبان أزمة الخليج التي وقعت بين عامي 1990 - 1991 عندما