فهرس الكتاب
ترحيب نكون قد بخسنا الحالة حقها توصيفة. وتنصل من فوره مما قاله وأحيل إلى التقاعد بعد ذلك بوقت قصير، وطرد أيضا من وظيفته قائد الجيش الذي أيد رأيه.
وكان رامسفيلد مصمما أيضا على إقصاء فكرة ذاك النوع من بناء الأمة؛ النوع الذي ورط القوات الأميركية المسلحة في منطقة البلقان إبان حقبة إدارة الرئيس کلينتون في عقد التسعينيات من القرن العشرين. وقبل شهر واحد من اندلاع حرب العراق، ألقى رامسفيلد خطابة عنوانه «ما وراء بناء الأمة» ، ادعى فيه أن ما تحقق في أفغانستان کان نصر كاملا، وقارنه مع ما أطلق عليه اسم «ثقافة الاتكال» في منطقة البلقان في تسعينيات القرن العشرين. والمثال الأساسي الذي استشهد به لإثبات الغلط في مفهوم بناء الأمة كان عن سائق ينقل عال الإغاثة نقلا مكوكية في كوسوفو وكان يتقاضى أكثر مما يتقاضاه أستاذ جامعي. وأعلن رامسفيلد في ذاك الخطاب أن
الهدف ليس الانخراط فيما يسميه بعض المعنيين في الأمر بناء أمة. وإن كان لا بد من أن تقود الولايات المتحدة تحالف دولية في العراق»، ينبغي أن يكون الهدف المغادرة بأسرع ما يمكنه.
وقال: كانت أفغانستان برهانا على عمل الأشياء بطريقة صحيحة، وبالنسبة لما بدا واضحا أنه نصر سريع في أفغانستان في خريف عام 2001 كان تعزيزة الافتراضات رامسفيلد وللثقة التي انطوت عليها. وكان لدى السوفيات، والكلام الرامسفيلد، مئات الآلاف من الجنود في أفغانستان ومكثوا فيها «سنة بعد سنة بعد سنة، بينها تمكنت الولايات المتحدة بعشرات الآلاف من الجنوده أن تفعل ذلك
في ثانية أو تسعة أو عشرة أسابيع أو اثني عشر أسبوعا ما عجزوا [السوفيات) عن فعله في سنواته
ويشير هنا بعض المهتمين إلى أن الاتحاد السوفياتي تمكن أيضا أن ينجز غزوه الأفغانستان في وقت قصير، غير أنه أخفق على صعيد احتلال البلد الذي دام ردحة طويلا من الزمن).