فهرس الكتاب
على مر السنين، لم يعد يتم تحديد السعر يوميا فقط أو ساعة فساعة، بل بات يحدد لحظة فلحظة.
التحوطون مقابل المضاربين
تعود فكرة الأسواق الآجلة القائمة حاليا إلى الأسواق الآجلة للمنتجات الزراعية التي تأسست في القرن التاسع عشر في مدن وسط غربي الولايات المتحدة. وعبر الفائدة التي يحققها من انخراطه في سوق العقود الآجلة، كان في وسع المزارع الذي يزرع قمحه في الربيع أن يعرف سلفا سعر بيع محصوله من القمح في الخريف اللاحق. وكان في تلك الحالة يتعرض لخسارة الثمن الفائض عن السعر الذي باع فيه بموجب العقود الآجلة في حال ارتفاع السعر، ولكن عبر الإفادة من العقود الآجلة، كان في وسعه أن يتجنب التعرض لأضرار مالية أو حتى للإفلاس في حال أنت وفرة المحاصيل إلى انخفاض الأسعار
وصارت سوق العقود البترولية الآجلة في بورصة نيويورك توفر ما يسمي: أداة إدارة المخاطر، لمنتجي النفط أو لمستخدميه. إذ يمكن أن تشتري شركة طيران نفط بموجب عقود آجلة لكي تحمي نفسها من احتمال ارتفاع سعر هذه السلعة الأساسية. وهي إذ تفعل ذلك تدخر جزءا من كلفة البرميل من أجل الإفادة من حق شراء مائة عقد - ما يعادل مائة ألف برميل - في غضون سنة أو سنتين انطلاقة من زمن توقيع العقد الآجل وبالسعر الراهن. وقد يرتفع سعر النفط - وسعر وقود الطائرات - بنسبة 50 % ابتداء من زمن توقيع العقد الآجل. غير أن العقود الآجلة يمكن أن ترتفع قيمتها أيضا بالنسبة ذاتها. فإذا ما ارتفعت الأسعار، تغطي شركة الطيران زيادة الأسعار المتحققة على وقود الطائرات من زيادة السعر المستحقة من العقود الآجلة التي أبرمتها. وهكذا تكون شركة الطيران قد أنت الحماية لنفسها بواسطة شرائها عقودا آجلة. وعلى الرغم من أن إجراء التحوط هذا يكلف مالا، إلا أن شركة الطيران مستعدة لدفع هذه التكلفة، وذلك لكي تحمي نفسها من خطر احتمال زيادة سعر الوقود. >